ويقال له: ما تعني بقولك هذه الصفات أعراض لا تقوم إلا بجسم؟ أتعني بالجسم المركب، الذي كان مفترقًا فاجتمع، أو ما ركبه مركب، فجمع أجزاءه، أو ما أمكن تفريقه، وتبعيضه، وانفصال بعضه عن بعض، ونحو ذلك، أم تعني به ما هو مركب من الجواهر الفردة، أو من المادة والصورة، أو تعني به ما يمكن الإشارة إليه، أو ما كان قائمًا بنفسه، أو ما هو موجود، فإن عنيت الأول لم نسلم أن هذه الصفات التي سميتها أعراضًا، لا تقوم إلا بجسم، بهذا التفسير، وإن عنيت به الثاني لم نسلم امتناع التلازم فإن الرب - تعالى - موجود، قائم بنفسه، مشار إليه عندنا، فلا نسلم انتفاء التلازم على هذا التقدير1.
فالعرض إذًا من الألفاظ المجملة عند أهل الكلام والفلسفة، وهم يريدون من خلاله نفي صفات الله، لذا يجب الاستفصال عن مراد المتكلم بهذا اللفظ نفيًا وإثباتًا.
1 -انظر: مجموع الفتاوى 6/103 - 104.