قال القرطبي:"مكنا له في الأرض أي أقدرناه على ما يريد"1. وورد في السنة لفظ أمكن، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن عفريتًا من الجن جعل يفتك علي البارحة، ليقطع علي الصلاة، وإن الله أمكنني منه"2، أي أقدرني عليه.
2 -معنى الممكن في اصطلاح الفلاسفة:
إن تقسيم الموجودات إلى ممكن وواجب هو مستحدث من ابن سينا، ومن جاء بعده من الفلاسفة المتأخرين3. ويقول ابن سينا في تعريف الممكن:"الممكن هو الذي ليس يمتنع أن يكون، أو لا يكون، أو الذي ليس بواجب أن يكون، وأن لا يكون"4. وقال أيضًا:"الممكن الوجود هو الذي متى فرض غير موجود، أو موجودًا، لم يعرض منه محال..والممكن الوجود هو الذي لا ضرورة فيه بوجه"5، ثم تناقض في قوله حيث جعل ممكن الوجود بذاته، واجب الوجود بغيره، مع تناقض معنييهما، حيث قال:"وكل ما هو واجب الوجود بغيره، فإنه ممكن الوجود بذاته"6، ومثله الفارابي7.
ويقول ابن باجه:"الممكن وجوده صنفان: أحدهما الضروري، وهو ما لا يمكن عدمه، والآخر الموجود المطلق، وهو ما هو موجود وقتًا ما"8.
وقال الغزالي مبينًا ما يعنيه الفلاسفة بممكن الوجود، وواجب الوجود:"لفظ الممكن والواجب لفظ مبهم، إلا أن يراد بالواجب ما لا علة له، ويراد بالممكن ما لوجوده علة زائدة على ذاته"9.
وقال:"لا يفهم لفظ واجب الوجود، وممكن الوجود، فكل تلبيساتهم مخبأة في هاتين اللفظتين، فلنعدل إلى المفهوم، وهو نفي العلة وإثباتها"10.
1 -تفسير القرطبي 9/217.
2 -جزء من حديث أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة 1/384، ح 541.
3 -انظر: الصفدية 2/180، منهاج السنة النبوية 2/132.
4 -الشفا قسم الإلهيات 1/36.
5 -النجاة 2/77.
6 -المرجع السابق 2/78.
7 -انظر: معجم المصطلحات الفلسفية لوهبة ص667.
8 -كتاب النفس ص43، نقلا عن موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب ص849.
9 -التهافت ص81.
10 -المرجع السابق ص117.