فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 497

جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء"، ثم يقول أبو هريرة - رضي الله عنه: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} الآية [الروم - 30] "1.

وقد اختلف العلماء في معنى الفطرة في حديث أبي هريرة، وهي المذكورة في الآية السابقة على عدة أقوال منها:

القول الأول: أن الفطرة هي الإقرار بمعرفة الله - تعالى -، وهي العهد الذي أخذه عليهم في أصلاب آبائهم، حين مسح ظهر آدم فأخرج من ذريته إلى يوم القيامة أمثال الذر، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم، قالوا بلى، فليس أحد إلا وهو يقر بأن له صانعًا ومدبرًا وإن سماه بغير اسمه، قال - تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف - 87] فكل مولود يولد على ذلك الإقرار2.

القول الثاني: أن معنى كل مولود يولد على الفطرة، أي أن الله فطرهم على الإنكار والمعرفة، وعلى الكفر والإيمان3.

القول الثالث: أن الفطرة هي الإسلام لكنها خاصة بالمؤمنين؛ لأنه لو فطر الناس جميعًا على الإسلام لما كفر أحد منهم، وهذا خلاف ما دلت عليه النصوص من أنه - تعالى - خلق أقوامًا للنار، وأن غلام الخضر طبع كافرًا4.

القول الرابع: أن الفطرة هي الخلقة التي خلق عليها المولود، من المعرفة بربه، فكأنه قال: كل مولود يولد على خلقة يعرف بها ربه، إذا بلغ مبلغ المعرفة، يريد خلقة مخالفة لخلقة البهائم، التي لا تصل بخلقتها إلى معرفة ذلك، ومثل هذا القول من قال: المراد بالفطرة، أن كل مولود يولد على السلامة خلقة، وطبعا، وبنية، ليس معها كفر ولا إيمان، ولا معرفة ولا إنكار، ثم يعتقد الكفر أو الإيمان بعد البلوغ5.

1 -أخرجه البخاري في كتاب الجنائز باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟ وهل يعرض على الصبي الإسلام 1/416، ح 1358، وبنحوه مسلم في كتاب القدر باب معنى كل مولود يولد على الفطرة 4/2047، ح 2658.

2 -انظر: تأويل مختلف الحديث ص73 - 95، التمهيد لابن عبد البر 18/90 - 91، الدرء 8/359 - 360، شفاء العليل ص283.

3 -انظر: التمهيد لابن عبد البر 18/88، شفاء العليل ص293، أحكام أهل الذمة 2/575 - 576.

4 -انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 14/26.

5 -انظر: التمهيد 18/68 - 70، درء التعارض 8/442، شفاء العليل ص289 - 299، أحكام أهل الذمة 2/568 - 569.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت