بقدمهما، فسواء فرض المؤثر القديم الموجب واحدًا، أو عددًا، متى قيل إنه موجب بذاته في الأزل، لزم حصول جميع موجبه في الأزل، فيلزم ألا يحدث شيء وهو مخالف للعيان. وإن قيل إن تأثيره موقوف على حادث غيره، كان القول في حدوث ذلك الحادث، كالقول في غيره، فيمتنع صدوره عنه، فتبين أنه يلزمهم كون الحوادث لا محدث لها كيفما داروا، ويلزمهم أيضا ألا يكون واجبًا بذاته؛ لأن الواجب بذاته لا بد أن يكون غنيًا عن غيره من كل وجه1.
وبهذا يتبين بطلان قول الفلاسفة بأن الله - تعالى - موجب بالذات، كما يتبين اللوازم الفاسدة لهذا القول.
1 -انظر: الصفدية 1/57 - 58.