فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 497

خارج الذهن، ليست أجسامًا، ولا أعرضًا لأجسام، فإن أئمة أهل النظر يقولون إن فساد هذا معلوم بالضرورة، كما ذكر ذلك أبو المعالي الجويني، وأمثاله من أئمة النظر والكلام1.

ثالثًا: أن الهيولى الثالثة، وهي الصناعية، كالدرهم الذي له مادة وهي الفضة، وصورة وهي الشكل المعين، وكذلك الدينار والخاتم والسرير والكرسي ونحو ذلك، وهذا القسم لا نزاع فيه بين العقلاء، ولكن هذه الصورة عرض من أعراض هذا الجسم، وصفة له، ليست جوهرًا قائمًا بنفسه، وهذا أمر معلوم بالضرورة حسًا وعقلًا. وأما الهيولى الطباعية - وهي الثانية - فكصور الحيوان والنبات والمعدن، فإنه أيضًا مخلوق من مادة؛ كالهواء والماء والتراب، وهذا لا نزاع فيه، لكن هذه الصورة جوهر قائم بنفسه، مستحيل عن تلك المواد، ليست هي صفة له كالأول2.

وبهذا يتبين أن قول الفلاسفة بالهيولى يتضمن معان فاسدة، وهي مرتبطة في قولهم بقدم العالم.

1 -انظر: بيان تلبيس الجهمية 1/8، مجموع الفتاوى 5/294، وانظر الشامل لأبي المعالي 1/118 - 119.

2 -انظر: بغية المرتاد ص413 - 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت