فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 497

فالدهر لفظ كلي، ليس له جوهر قائم بنفسه، إنما له معنى يقدره الذهن.

8 -حكم سب الدهر:

إن الحديث السابق صريح في النهي عن سب الدهر مطلقًا، سواء اعتقد أنه فاعل، أو لم يعتقد ذلك، كما يقع كثيرًا ممن يعتقد الإسلام1. وفي سب الدهر ثلاث مفاسد عظيمة؛ إحداها: سبه من ليس بأهل أن يسب، فإن الدهر خلق مسخر من خلق الله، منقاد لأمره مذلل لتسخيره، فسابه أولى بالذم والسب منه.

الثانية: أن سبه متضمن للشرك، فإنه إنما سبه لظنه أنه يضر وينفع وأنه مع ذلك ظالم.

الثالثة: أن السب منهم إنما يقع على من فعل هذه الأفعال، وفي حقيقة الأمر فرب الدهر - تعالى - هو المعطي المانع الخافض الرافع المعز المذل، والدهر ليس له من الأمر شيء، فمسبتهم للدهر مسبة لله - عز وجل - ولهذا كانت مؤذية للرب - تعالى -.

فساب الدهر دائر بين أمرين لا بد له من أحدهما؛ إما سبه لله، أو الشرك به. فإنه إذا اعتقد أن الدهر فاعل مع الله فهو مشرك، وإن اعتقد أن الله وحده هو الذي فعل ذلك، وهو يسب من فعله فقد سب الله2.

1 -انظر: تيسير العزيز الحميد ص 544 - 545.

2 -انظر: زاد المعاد 2/354 - 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت