فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 497

الاتحاد فإنه لا يوجد عندهم عن الأنبياء لا في حق المسيح ولا غيره، كما لا يوجد عندهم عن الأنبياء لفظ الأقانيم1، ولا لفظ التثليث، ولا اللاهوت، والناسوت، فهم ابتدعوا ألفاظًا لم ينطق بها الأنبياء أثبتوا لها معاني، وابتدعوا استعمال ألفاظ الأنبياء في غير مرادهم، وحملوا مرادهم عليها، والألفاظ المتشابهة التي يحتجون بها على اتحاد اللاهوت بالناسوت موجودة عندهم في حق غير المسيح، فليس للمسيح خاصة في كلام الأنبياء توجب أن يكون هو الله، أو ابن الله، وتلك الألفاظ قد عرف باتفاقهم واتفاق المسلمين أن المراد بها حلول الإيمان بالله، ومعرفته وهداه، ونوره، ومثاله العلمي، في قلوب عباده الصالحين2.

خامسًا: أن تصور مذهب هؤلاء كاف في بيان فساده، ولا يحتاج مع حسن التصور إلى دليل آخر، وإنما تقع الشبهة لأن أكثر الناس لا يفهمون حقيقة قولهم وقصدهم، لما فيه من الألفاظ المجملة والمشتركة3.

فالاتحادية بجميع طوائفها عقيدة فاسدة، تبطل توحيد الربوبية، فضلًا عن توحيد الألوهية.

1 -الأقنوم لفظ قيل إنه رومي ومعناه الأصل، واختلف النصارى في معنى الأقانيم فبعضهم يقول الأقانيم خواص وبعضهم يقول صفاتوبعضهم يقول أشخاص. انظر: الجواب الصحيح 3/427، مفاتيح العلوم ص52، تلبيس إبليس ص98.

2 -انظر: الجواب الصحيح 4/495 - 496، وانظر ردودا أخرى في مجموع الفتاوى 2/171 - 172.

3 -انظر: مجموعة الرسائل لابن تيمية 4/5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت