فالناس يقولون أنت في قلبي، أو ساكن في قلبي، وأنت حال في قلبي، ونحو ذلك، وهم لا يريدون أن ذاته حلت فيه ولكن يريدون أن تصوره وتمثله وحبه وذكره حل في قلبه1.
ثانيًا: أن الحلولية من الصوفية والنصارى جعلوا توحيدهم هو القول بالحلول، وقد كان أئمة القوم يحذرون عن مثل هذا، سئل الجنيد عن التوحيد فقال: هو إفراد الحدوث عن القدم، فبين أنه لابد للموحد من التمييز بين القديم الخالق، والمحدث المخلوق، فلا يخلط أحدهما بالآخر. وكثير من الحلولية والإباحية ينكر على الجنيد، وأمثاله، من شيوخ أهل المعرفة، المتبعين للكتاب والسنة، ما قالوه من نفي الحلول، وما قالوه في إثبات الأمر والنهي، ويرى أنهم لم يكملوا معرفة الحقيقة كما كملها هو وأمثاله من الحلولية والإباحية2.
ثالثًا: أن سلف الأمة وأئمتها، أئمة أهل العلم والدين، أثبتوا وآمنوا بجميع ما جاء به الكتاب والسنة، من غير تحريف للكلم عن مواضعه، أثبتوا أن الله فوق سماواته، على عرشه، بائن من خلقه، وهم بائنون منه، وهو أيضًا مع العباد عمومًا بعلمه، ومع أنبيائه وأوليائه بالنصر والتأييد والكفاية، وهو أيضًا قريب مجيب3. وهذا لايستلزم حلوله في خلقه.
وما سبق به الرد على الاتحادية يرد به على الحلولية، لأن فحوى القولين واحد.
1 -انظر: الجواب الصحيح 4/371، 3/345.
2 -انظر: مجموع الفتاوى 5/126.
3 -انظر: المرجع السابق 5/126.