فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 497

ولم يرد عن السلف إطلاق هذا اللفظ على بعضهم. وتحديده - كما يقول الصوفية - بأربعة أشخاص لا يزيدون، ولا ينقصون، وبهم يحفظ الله جهات العالم الأربع، هو أمر مبتدع وباطل، إذ لم يرد بهذا المعنى شيء في كتاب الله، ولا في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه شرك بالربوبية؛ إذ أسندوا لبعض الخلق التكفل بحفظ العالم.

وأما قول فلان من الأوتاد"يعنى بذلك أن الله - تعالى - يثبت به الإيمان، والدين، في قلوب من يهديهم الله به، كما يثبت الأرض بأوتادها، وهذا المعنى ثابت لكل من كان بهذه الصفة من العلماء، فكل من حصل به تثبيت العلم والإيمان في جمهور الناس، كان بمنزلة الأوتاد العظيمة والجبال الكبيرة، ومن كان بدونه كان بحسبه، وليس ذلك محصورًا في أربعة ولا أقل ولا أكثر، بل جعل هؤلاء أربعة مضاهاة لقول المنجمين في أوتاد الأرض"1.

إذًا فلفظ الأوتاد فيه إجمال، قد يحمل معنى باطلًا، وهو المعنى الذي يخصصه الصوفية، وغيرهم، بأربعة أشخاص يحفظ الله بهم العالم. وقد يحمل معنى صحيحًا، بأن يعني أن العلماء كالأوتاد بهم يثبت الله العلم، والإيمان في جمهور الناس.

1 -انظر: مجموع الفتاوى11/440.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت