محمد، أو إبراهيم الخليل، أو المسيح، أو أبو بكر، أو عمر، أو أنا الشيخ فلان، أو الشيخ فلان، ممن يحسن بهم الظن. وقد يطير به في الهواء، أو يأتيه بطعام أو شراب أو نفقة، فيظن هذا كرامة، بل آية ومعجزة، تدل على أن هذا من رجال الغيب، أو من الملائكة، ويكون ذلك شيطانًا لبس عليه"1."
وليس في أولياء الله المتقين، ولا عباد الله المخلصين الصالحين، ولا أنبيائه المرسلين، من كان غائب الجسد دائمًا عن أبصار الناس2.
والناس في رجال الغيب أحزاب مختلفة3:
حزب يكذبون بوجود رجال الغيب، ولكن قد عاينهم الناس، وثبت عمن عاينهم، أو حدثه الثقات بما رأوه، وهؤلاء إذا رأوهم وتيقنوا وجودهم قد يخضعون لهم.
وحزب عرفوهم، ورجعوا إلى القدر، واعتقدوا أن ثم في الباطن طريقًا إلى الله غير طريقة الأنبياء. وهؤلاء ضُلال.
وحزب ما أمكنهم أن يجعلوا وليًا خارجًا عن دائرة الرسول، فقالوا يكون الرسول هو ممدًا للطائفتين. فهؤلاء معظمون للرسول جاهلون بدينه وشرعه.
والحق أن هؤلاء من أتباع الشياطين وأن رجال الغيب هم الجن، وإلا فالإنس يؤنسون أي يشهدون، ويرون، ومن ظنهم أنهم من الإنس فمن غلطه وجهله، وسبب الضلال فيهم وافتراق هذه الأحزاب الثلاثة، عدم الفرقان بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن.
فرجال الغيب إذًا ليسوا من الأنس بل هم جن يلبسون على الجهال والعوام، فيحسبونهم من أولياء الله وليسوا كذلك.
1 -مجموع الفتاوى 13/71.
2 -انظر: المرجع السابق 11/443.
3 -انظر: شرح العقيدة الطحاوية 2/766 - 767.