فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 470

غزلهن من الجمعة إلى الجمعة فأخذت أمهن الغزل لتبيعه وتشترى بنصفه كتانا ونصفه ما يتقوتن به على جارى العادة ولفت الغزل في خرقة حمراء ومضت نحو السوق فلما كانت في بعض الطريق إذا بطائر انقض عليها وخطف رزمة الغزل ثم ارتفع في الهوا فلما رأت العجوز ذلك سقطت مغشيا عليها فلما أفاقت قالت كيف أصنع بأيتامى قد أهلكهم الفقر والجوع فبكت فاجتمع الناس عليها وسألوها عن شأنها فأخبرتهم بالقصة فدلوها على السيدة نفيسة وقالوا لها اسئليها الدعا فإن الله سبحانه وتعالى يزبل ما بك فلما جاءت إلى باب السيدة نفيسة أخبرتها بما جرى لها مع الطائر وسألتها الدعاء فرحمتها السيدة نفيسة وقالت اللهم يا من علا فاقتدر وملك فقهر اجبر من أمتك هذه ما انكسر فإنهم خلقك وعيالك وأنت على كل شئ قدير ثم قالت اقعدى إن الله على كل شئ قدير فقعدت المرأة تنتظر الفرج وفى قلبها من جوع أولادها حرج فلما كان بعد ساعة يسيرة إذا بجماعة قد أقبلوا وسألوا عن السيدة نفيسه وقالوا إن لنا أمرا عجيبا نحن قوم مسافرون لنا مدة في البحر ونحن بحمد الله سالمون فلما وصلنا إلى قرب بلدكم انفتحت المركب التى نحن فيها ودخل الماء وأشرفنا على العرق وجعلنا نسد الخرق الذى انفتح فلم نقدر على سده وإذا بطائر ألقى علينا خرقة حمراء فيها غزل فسدت الفتح بإذن الله تعالى وجئنا بخمسمائة دينار شكرا على السلامة فعند ذلك بكت السيدة نفيسة وقالت إلهى وسيدى ومولاى ما أرحمك وألطفك بعبادك ثم طلبت العجوز صاحبة الغزل وقالت لها بكم تبيعين غزلك؟ فقالت بعشرين درهما فناولتها ذلك فأخذته وجاءت إلى أولادها فأخبرتهم بما جرى فتركن الغزل وجئن إلى خدمة السيدة نفيسة وقبلن يدها وتبركن بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت