فهرس الكتاب
فيما يجب على الأمير أن يفعله في السّفر [م 18]
يجب على الأمير أن يسير جيشه وجمعه بسير أضعفهم، وفي ذلك الرّفق الذي يبلغ به الضعيف ويتوفّر عليه جلد القويّ، وفي خلاف ذلك استهلاك الضعيف واستفراغ جلد القويّ (1) .
قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: إنّ الدين متين فأوغلوا فيه برفق، فإنّ المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى، وشرّ السير الحقحقة (2) .
وقد قال صلى الله عليه وسلم: سيروا بسير أضعفكم (3) . وقال عليه السلام:
(1) أصل ذلك ما ورد في رسالة عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص: وترفّق بالمسلمين في مسيرهم ولا تجشمهم مسيرا يتعبهم، ولا تقصر بهم عن منزل يرفق بهم حتى يبلغوا عدوهم والسفر لم ينقص قوتهم فإنهم سائرون إلى عدو مقيم حامي الأنفس والكراع. العقد 1: 130.
وانظر الشروط المفروضة على قائد الجيش في نهاية الأرب 6: 152 نقلا عن الأحكام السلطانية للماوردي: 35.
(2) الحديث في نهاية الأرب 6: 152 وهو في الجامع الصغير. والمنبتّ: المنقطع وهو أيضا في الأحكام السلطانية للماوردي 35. والحقحقة: أرفع السير وأتعبه للظهر أو اللجاج في السير، أو السير أول الليل، أو أن يلج في السير حتى تتعب راحلته أو تنقطع. عن القاموس المحيط.
(3) ورد الحديث في كتاب: المصنوع في معرفة الحديث الموضوع ص 112 برقم: 158 بلفظ: سيروا على سير أضعفكم .. قال السخاوي: لا أعرفه بهذا اللفظ.
قال محقق الكتاب: تمام كلام السخاوي في المقاصد الحسنة ص 247، ولكن معناه في قوله (صلى الله عليه وسلم) لعثمان بن أبي العاص رضي الله عنه حين أمّره على الطائف: يا عثمان تجاوز في الصلاة واقدر الناس بأضعفهم، فإن فيهم الكبير والصغير، والسقيم والبعيد وذا الحاجة، وهو عند الشافعي في «سننه» والترمذي وقال: حسن وابن ماجة 1: 316 واللفظ له وصححه ابن خزيمة والحاكم في «المستدرك» 1: 199 و 201 وقال إنه على شرط مسلم. ونحوه عند الحارث ابن أبي أسامة عن أبي هريرة رفعه: يا أبا هريرة إذا كنت إماما فقس الناس بأضعفهم وفي ـ