فهرس الكتاب
في وصايا أمراء الجيوش
كتب عمر بن عبد العزيز (1) رضي الله عنه إلى الجرّاح (2) :
إنّه بلغني أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان [م 26] إذا بعث جيشا أو سريّة قال: اغزوا باسم الله، وفي سبيل الله تقاتلون من كفر بالله، لا تغلّوا ولا تغدروا ولا تمثّلوا، وتقتلوا امرأة ولا وليدا. فإذا بعثت جيشا أو سريّة فمرهم بذلك (3) .
ولمّا وجّه أبو بكر الصدّيق (4) رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان (5) إلى الشّام شيّعه راجلا، فقال له يزيد: إمّا أنّ تركب وإمّا أن
(1) عمر بن عبد العزيز (61 ـ 101 ه ـ 681 ـ 720 م) : ابن مروان بن الحكم الأموي القرشي أبو حفص، الخليفة الصالح، ولد ونشأ بالمدينة، وولي إمارتها للوليد ثم استوزره سليمان بالشام، وولي الخلافة بعهد من سليمان سنة 99 هفبويع في مسجد دمشق ولم تطل مدته إذ اقتصرت على سنتين ونصف. وأخباره في عدله وحسن سياسته كثيرة. عن الأعلام 5: 50.
(2) الجراح بن عبد الله الحكمي: الأمير، أبو عقبة، ولي البصرة، وله ترجمة في تاريخ ابن عساكر، وكان من صلحاء الأمراء ومجاهديهم، توفي في حدود العشرين ومئة عن الوافي بالوفيات ج 11.
(3) الوصية في العقد الفريد 1: 128.
(4) سبقت ترجمته.
(5) يزيد بن أبي سفيان ت 18 ه639 م: يزيد بن صخر (أبي سفيان) بن حرب، الأمويّ، أبو خالد، أمير صحابي، من رجالات بني أمية شجاعة وحزما، أسلم يوم فتح مكة، واستعمله النبي (صلى الله عليه وسلم) على صدقات بني فراس وكانوا أخواله، ثم استعمله أبو بكر على جيش وسيّره إلى الشام، وخرج معه يشيّعه راجلا، ولما استخلف عمر ولّاه فلسطين، ثم ولي دمشق وخراجها وافتتح قيسارية، وهو أخو معاوية، له وقائع كثيرة وأثر محمود في فتوح البلاد الشامية. توفي بدمشق بالطاعون وهو على الولاية. الأعلام 8: 184 وانظر الإصابة 6: 341 برقم: 9266.