فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 343

الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً) (1) والله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلمون من سيف الآجلة، فاستعينوا بالصدق عند اللّقاء، والصّبر عند البلاء، فإنّ بعد الصبر ينزل النصر.

وحرض أبو الهيثم الأنصاري (2) وكان من أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عقبيّا بدرّيا، فجعل يسوّي الصفوف ويقول: يا معاشر المسلمين، إنّه ليس بين الفتح العاجل، والجنة في الآجل إلا ساعة من نهار، فأرسفوا أقدامكم وسوّوا صفوفكم وأعيروا جماجمكم، واستعينوا بالله واصبروا إنّ الله مع الصابرين وإنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين.

وحرّض آخر فقال:

يا أيها الناس، غضّوا الأبصار، وعضّوا على النواجذ، ثم استقبلوا القوم بهامكم، وشدّوا شدّة قوم موتورين قد وطّنوا أنفسهم على الموت، وطيّبوا عباد الله بدمائكم دون دينكم، فإنّ الفرار فيه سلب العزّ وذلّ الحياة / [س 60] والممات، وعار في الدنيا والآخرة.

ثم اختصّ بالقول عصابة من قومه فقال:

عضضتم بصمّ الجندل، ما أرضيتم ربّكم ولا نصحتم له في عدوّكم.

(1) سورة الأحزاب 33: 16.

(2) أبو الهيثم الأنصاري ت 20 ه‍ ـ 641 م: مالك بن التّيهان الأنصاري الأوسي أبو الهيثم، صحابي، كان يكره الأصنام في الجاهلية، ويقول بالتوحيد هو وأسعد بن زرارة، وكانا أول من أسلم من الأنصار بمكة، وهو أحد النقباء الأثني عشر. شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها. وتوفي في خلافة عمر. وقيل: شهد صفين مع علي. وقتل بها سنة 37 ه‍. وكان شاعرا، وله قصيدة في رثاء النبي (صلى الله عليه وسلم) ، الإصابة 6: 20 برقم: 7595 والأعلام 5: 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت