فهرس الكتاب
في الإسلام أو بذل الجزية لنا في دارنا (1) . قال أبو عمر بن عبد البّر (2) : يجب على الإمام إغزاء طائفة من المسلمين إلى العدوّ في كلّ سنة مرة، يخرج معهم بنفسه أو يؤمّر عليهم من يثق به ليدعوهم إلى الإسلام ويزعهم ويكفّ أذاهم ويظهر دين الله عليهم ويقاتلهم حتّى يدخلوا في الإسلام ويعطوا الجزية.
وسئل ابن عبّاس رضي الله عنه في الغزو مع الإمام لا يريد إلا الدّنيا (3) فقال: قاتل أنت على حظك من الآخرة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجهاد ماض مذ بعث الله نبيّه إلى آخر عصابة تقاتل الدجّال لا ينقصه جور من جار ولا عدل من عدل (4) .
ولا تجوز المهادنة إلا لضرورة تدعو إليها، قال الله تعالى: (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ) (5) .
(1) انظر شرح السير الكبير 1: 189 «ولا ينبغي أن يدع المشركين بغير دعوة إلى الإسلام، أو إعطاء جزية إذا تمكن من ذلك» .
(2) أبو عمر ابن عبد البر 368 ـ 463 ه ـ 978 ـ 1071 م: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النميري القرطبي المالكي أبو عمر، من كبار حفّاظ الحديث، مؤرخ، أديب، بحاثة، يقال له: حافظ المغرب. ولد بقرطبة ورحل رحلات طويلة في غربي الأندلس وشرقيّها وولي قضاء لشبونة وشنترين وتوفي بشاطبة، وله مؤلفات كثيرة مطبوعة منها الاستيعاب في معرفة الأصحاب وكتاب بهجة المجالس وأنس المجالس. عن الأعلام 8: 240.
(3) سقطت (إلا) من م.
(4) استدل في شرح السير الكبير 1: 160 بهذا الحديث أنه لا يترك الجهاد بجور الأمراء ثم أورد حديثا بمعناه: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أصل الإسلام ثلاثة: الكف عمّن قال لا إله إلا الله أن تكفّروه بذنب ولا تخرجوه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله حتى يقاتل آخر عصابة من أمتي الدجال، والإيمان بالأقدار كلها.
(5) سورة محمد 47/ 35 وانظر شرح السير الكبير 1: 190.