فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 295

ورمي هذه الجمرة عند طلوع الشمس من يوم النحر. ثم توجه أكثر الناس لطواف الإفاضة، ومنهم من أقام اليوم الثاني، ومنهم من أقام اليوم الثالث، وهو يوم الانحدار إلى مكة. فلما كان اليوم الثاني من يوم النحر، عند زوال الشمس، رمى الناس بالجمرة الأولى سبع حصيات، وبالجمرة الوسطى كذلك، وبهاتين الجمرتين يقفون للدعاء، وبجمرة العقبة كذلك ولا يقفون بها، اقتداء في ذلك كله بفعل النبي، صلى الله عليه وسلم. فتعود جمرة العقبة في هذين اليومين أخيرة، وهي يوم النحر أولى منفردة لا يخلط معها سواها.

وفي اليوم الثاني من يوم النحر، بعد رمي الجمرات، خطب الخطيب بمسجد الخيف، ثم جمع بين الظهر والعصر، وهذا الخطيب وصل مع الأمير العراقي مقدما من عند الخليفة للخطبة والقضاء بمكة على ما يذكر، ويعرف بتاج الدين. وظاهر أمره البلادة والبله لأن خطبته أعربت عن ذلك، ولسانه لا يقيم الإعراب.

العودة إلى مكة

فلما كان اليوم الثالث تعجل الناس في الانحدار إلى مكة، بعد أن كمل لهم رمي تسع وأربعين جمرة: سبع منها يوم النحر بالعقبة، وهي المحللة؛ ثم إحدى وعشرون في اليوم الثاني، بعد زوال الشمس، سبعا سبعا في الجمرات الثلاث؛ وفي اليوم الثالث كذلك، ونفروا إلى مكة؛ فمنهم من صلى العصر بالأبطح، ومنهم من صلاها بالمسجد الحرام، ومنهم من تعجل فصلى الظهر بالأبطح. ومضت السنّة قديما بإقامة ثلاثة أيام، بعد يوم النحر، بمنى لإكمال رمي سبعين حصاة، فوقع التعجيل في هذا الزمان في اليومين كما قال الله تبارك وتعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) (1) ، وذلك مخافة بني شعبة وما يطرأ من حرّابة المكيين.

وقد كانت في يوم الانحدار المذكور، بين سودان أهل مكة وبين الأتراك العراقيين، جولة وهوشة وقعت فيها جراحات وسلت السيوف وفوقت القسي ورميت السهام

(1) سورة البقرة: الآية 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت