فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 295

ظاهرة يقبلها الناس ويبادرون للتبرك بلمسها ومسح خدودهم فيها، وعلى حافتها في القبلة منها الصندوق. وارتفاع المنبر الكريم نحو القامة أو أزيد، وسعته خمسة أشبار، وطوله خمس خطوات، وأدراجه ثمانية، وله باب على هيئة الشباك مقفل يفتح يوم الجمعة، وطوله أربعة أشبار ونصف شبر.

والمنبر مغشى بعود الآبنوس، ومقعد الرسول صلى الله عليه وسلم، من أعلاه ظاهر قد طبق عليه بلوح من الآبنوس غير متصل به، يصونه من القعود عليه، فيدخل الناس أيديهم إليه ويتمسحون به تبركا بلمس ذلك المقعد الكريم. وعلى رأس رجل المنبر اليمنى، حيث يضع الخطيب يده إذا خطب، حلقة فضة مجوفة تشبه حلقة الخياط التي يضعها في إصبعه صفة لا صغرا لأنها أكبر منها، لاعبة تستدير في موضعها، يزعم الناس أنها لعبة الحسن والحسين، رضي الله عنهما، في حال خطبة جدّهما، صلوات الله وسلامه عليه.

وطول المسجد الكريم مئة خطوة وست وتسعون خطوة، وسعته مئة وست وعشرون خطوة، وعدد سواريه مئتان وتسعون. وهي أعمدة متصلة بالسمك دون قسي تنعطف عليها، فكأنها دعائم قوائم. وهي من حجر منحوت قطعا قطعا ململمة، مثقبة، توضع أنثى في ذكر، ويفرغ بينهما الرصاص المذاب إلى أن تتصل عمودا قائما، وتكسى بغلالة جيّار (1) ، ويبالغ في صقلها ودلكها فتظهر كأنها رخام أبيض. والبلاط المتصل بالقبلة، من خمس البلاطات المذكورة، تحف به مقصورة تكتنفه طولا من غرب إلى شرق، والمحراب فيها. ويصلي الإمام في الروضة الصغيرة المذكورة إلى جانب الصندوق، وبينهما وبين الروضة والقبر المقدس محمل كبير مدهون، عليه مصحف كبير في غشاء مقفل عليه هو أحد المصاحف الأربعة التي وجه بها عثمان بن عفان، رضي الله عنه، إلى البلاد. وبإزاء المقصورة إلى جهة الشرق خزانتان كبيرتان محتويتان على كتب ومصاحف موقوفة على المسجد المبارك.

ويليهما في البلاط الثاني لجهة الشرق أيضا دفة مطبقة على وجه الأرض، مقفلة هي على سرداب يهبط إليه على أدراج تحت الأرض يفضي إلى خارج المسجد إلى دار أبي

(1) الجيار (بتشديد الياء) : الكلس قبل أن يطفأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت