فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 295

وسرنا في بساتين متصلة لا يوصف حسنها، ووصلنا دمشق في الضحى الأعلى من يوم الخميس الرابع والعشرين لربيع الأول والخامس ليوليه، والحمد لله رب العالمين.

شهر ربيع الآخر ... استهل هلاله يوم الأربعاء بموافقة الحادي عشر ليوليه، ونحن بدمشق، نازلين فيها بدار الحديث غربي جامعها المكرم.

ذكر مدينة دمشق

حرسها الله تعالى

جنة المشرق ومطلع حسنه المؤنق المشرق، وهي خاتمة بلاد الإسلام التي استقريناها، وعروس المدن التي اجتليناها، قد تحلت بأزاهير الرياحين، وتجلت في حلل سندسية من البساتين، وحلت من موضوع الحسن بالمكان المكين، وتزينت في منصتها أجمل تزيين، وتشرفت بأن آوى الله تعالى المسيح وأمه، صلى الله عليهما، منها ربوة ذات قرار ومعين. ظل ظليل، وماء سلسبيل، تنساب مذانبه انسياب الأراقم بكل سبيل، ورياض يحيي النفوس نسيمها العليل، تتبرج لناظريها بمجتلى صقيل، وتناديهم: هلموا إلى معرّس للحسن ومقيل. قد سئمت أرضها كثرة الماء حتى اشتاقت إلى الظماء، فتكاد تناديك بها الصم الصلاب: اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب. قد أحدقت البساتين بها إحداق الهالة بالقمر، واكتنفتها اكتناف الكمامة للزهر، وامتدت بشرقيها غوطتها الخضراء امتداد البصر، فكل موضع لحظته بجهاتها الأربع نضرته اليانعة قيد النظر، ولله صدق القائلين عنها: إن كانت الجنة في الأرض فدمشق لا شك فيها، وإن كانت في السماء فهي بحيث تسامتها وتحاذيها.

ذكر جامعها المكرم عمره الله تعالى

هو من أشهر جوامع الإسلام حسنا، وإتقان بناء، وغرابة صنعة، واحتفال تنميق وتزيين. وشهرته المتعارفة في ذلك تغني عن استغراق الوصف فيه. ومن عجيب شأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت