فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 295

إليه إبلاغا في قوة لزه ورصه: اثنان وثلاثون عمودا قد خرجت لها رؤوس قابضة على حافة البئر دائرة بالتنور كله. ودوره أربعون شبرا، وارتفاعه أربعة أشبار ونصف، وغلظه شبر ونصف. وقد استدارت بداخل القبة سقاية سعتها شبر، وعمقها نحو شبرين، وارتفاعها عن الأرض خمسة أشبار، تملأ ماء للوضوء، وحولها مصطبة دائرة يرتفع الناس إليها ويتوضأون عليها.

والحجر الأسود المبارك ملصق في الركن الناظر إلى جهة المشرق، ولا يدري قدر ما دخل في الركن. وقيل: إنه داخل في الجدار بمقدار ذراعين. وسعته ثلثا شبر، وطوله شبر وعقد، وفيه أربع قطع ملصقة. ويقال: إن القرمطي، لعنه الله، كان الذي كسره.

وقد شدت جوانبه بصفيحة فضة، يلوح بصيص بياضها على بصيص سواد الحجر ورونقه الصقيل فيبصر الرائي من ذلك منظرا عجيبا، هو قيد الأبصار. والحجر عند تقبيله لدونة ورطوبة يتنعم بها الفم، حتى يود اللاثم أن لا يقلع فمه عنه، وذلك خاصة من خواص العناية الإلهية. وكفى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «إنه يمين الله في أرضه» . نفعنا الله لاستلامه ومصافحته، وأوفد عليه كل شيق إليه بمنّه. وفي القطعة الصحيحة من الحجر، مما يلي جانبه الذي يلي يمين المستلم له إذا وقف مستقبله، نقطة بيضاء صغيرة مشرقة، تلوح كأنها خال في تلك الصفحة المباركة. وفي هذه الشامة البيضاء أثر: إن النظر إليها يجلو البصر. فيجب على المقبل أن يقصد بتقبيله موضع الشامة المذكورة ما استطاع.

والمسجد الحرام يطيف به ثلاث بلاطات على ثلاث سوار من الرخام، منتظمة كأنها بلاط واحد، ذرعها في الطول أربعمائة ذراع، وفي العرض ثلاثمائة ذراع. فيكون تكسيره محققا ثمانية وأربعين مرجعا، وما بين البلاطات فضاء كبير. وكان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، صغيرا. وقبة زمزم خارجة عنه، وفي مقابلة الركن الشامي، رأس سارية ثابتة في الأرض منها كان حد الحرم أولا. وبين رأس السارية وبين الركن الشامي المذكور، اثنتان وعشرون خطوة. والكعبة في وسطه على استواء من الجوانب الأربعة، ما بين الشرق والجنوب والشمال والغرب. وعدد سواريه الرخامية التي عددتها بنفسي أربع مئة سارية وإحدى وسبعون سارية، حاشا الجصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت