فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 295

وظائف المكوس عنهم. وفي هذا التاريخ أعلمنا بأن كتابه وصل إلى الأمير مكثر، وأهم فصوله التوصية بالحاج، والتأكيد في مبرتهم وتأمينهم ورفع أيدي الاعتداء عنهم، والإيعاز في ذلك إلى الخدام والأتباع والأوزاع، وقال: إنه إنما نحن وأنت متقلبون في بركة الحاج. فتأمل هذا المنزع الشريف والمقصد الكريم. وإحسان الله يتضاعف إلى من أحسن إلى عباده. واعتناؤه الكريم موصول لمن جعل همه الاعتناء بهم، والله عز وجل كفيل بجزاء المحسنين، إنه ولي ذلك، لا رب سواه.

وفي أثناء الخطبة تركز الرايتان السوداوان في أول درجة من المنبر، ويمسكهما رجلان من المؤذنين، وفي جانبي باب المنبر حلقتان تلقى الرايتان فيهما مركوزتين. فإذا فرغ من الصلاة خرج، والرايتان عن يمينه وشماله والفرقعة أمامه على الصفة التي دخل عليها، كأن ذلك أيضا إيذان بانصراف الخطيب والفراغ من الصلاة. ثم أعيد المنبر إلى موضعه بإزاء المقام.

وليلة أهل هلال الشهر المذكور، وهو جمادى الأولى، بكر أمير مكة مكثر المذكور في صبيحتها، إلى الحرم الكريم مع طلوع الشمس، وقواده يحفون به، والقراء يقرأون أمامه، فدخل على باب النبي، صلى الله عليه وسلم. ورجاله السودان، الذين يعرفونهم بالحرّابة، يطوفون أمامه وبأيديهم الحراب. وهو في هيئة اختصار، عليه السكينة والوقار، وسمت سلفه الكريم، رضي الله عنهم، لابسا ثوب بياض متقلدا سيفه مختصرا (1) متعمما بكرزية صوف بيضاء رقيقة، فلما انتهى بإزاء المقام الكريم وقف وبسط له وطاء كتّان فصلى ركعتين. ثم تقدم إلى الحجر الأسود فقبله وشرع في الطواف، وقد علا في قبة زمزم صبي، هو أخو المؤذن الزمزمي، وهو أول المؤذنين أذانا، به يقتدون وله يتبعون، وقد لبس أفخر ثيابه وتعمم، فعند ما يكمل الأمير شوطا واحدا ويقرب من الحجر يندفع الصبي في أعلى القبة رافعا صوته بالدعاء ويستفتحه بصبح الله مولانا الأمير بسعادة دائمة ونعمة شاملة. ويصل ذلك بتهنئة الشهر، بكلام مسجوع مطبوع، حفيل الدعاء والثناء. ثم يختم ذلك بثلاثة أبيات أو أربعة من الشعر،

(1) اختصر: اتكأ على عصاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت