فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 295

اعتناء الله تبارك وتعالى به، أنه لا يخلو من الطائفين ساعة من النهار ولا وقتا من الليل. فلا تجد من يخبر أنه رآه دون طائف به، فسبحان من كرّمه وعظّمه وخلد له التشريف إلى يوم القيامة.

وفي أعلى بلاطات الحرم سطح يطيف بها كلها من الجوانب الأربعة، وهو مشرف كله بشرفات مبسوطة مركّنة، في كل جانب من الشرفة ثلاثة أركان، كأنها أيضا شرفات أخر صغار. والركن الأسفل منها متصل بالركن الذي يليه من الشرفة الأخرى. وتحت كل صلة منها ثقب مستدير في دور الشبر، منفوذ يخترقه الهواء، يضرب فيه شعاع الشمس أو القمر فيلوح كأنها أقمار مستديرة، يتصل ذلك بالجوانب الأربعة كلها، كأن الشرفات المذكورة بنيت شقة واحدة، ثم أحدثت فيها هذه التقاطيع والتراكين، فجاءت عجيبة المنظر والشكل. وفي النصف من كل جانب من الجوانب الأربعة المذكورة، شقة من الجص معترضة بين الشرفات مخرمة فرجيّة، طولها نحو الثلاثين شبرا تقديرا، تقابل كل شقة منها صفحا من صفحات الكعبة المقدسة، قد علت على الشرفات كالتاج.

وللصوامع أيضا أشكال بديعة، وذلك أنها ارتفعت بمقدار النصف، مركنة من الأربعة جوانب بحجارة رائعة النقش عجيبة الوضع، قد أحاط بها شباك من الخشب الغريب الصنعة، وارتفع عن الشباك عمود في الهواء كأنه مخروط، مختم كله بالآجر تختيما يتداخل بعضه على بعض، بصنعة تستميل الأبصار حسنا. وفي أعلى ذلك العمود الفحل، وقد استدار به أيضا، شباك آخر من الخشب على تلك الصنعة بعينها. وهي متميزة الأشكال كلها، لا يشبه بعضها بعضا. لكنها على هذا المثال المذكور، من كون نصفها الأول مركنا ونصفها الأعلى عمودا لا ركن له.

وفي النصف الأعلى من قبة زمزم والقبة العباسية التي تسمى السقاية، والقبة التي تليها منحرفة عنها يسيرا، المنسوبة لليهودية، صنعة من قرنصة الخشب عجيبة، قد تأنق الصانع فيها، وأحدق بأعلاها شباك مشرجب من الخشب، رائق الخلل والتأريج وداخل شباك قبة زمزم شطح وقد قام في وسطه شبه فحل الصومعة. وفي ذلك السطح يؤذن الزمزمي، وقد انخرط من ذلك الفحل عمود من الجص، واستقر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت