فهرس الكتاب
الحجر الأسود، وفي أعلاه رباط مبارك فيه مسجد وعليه سطح مشرف على البلدة الطيبة، ومنه يظهر حسنها وحسن الحرم واتساعه، وجمال الكعبة المقدسة القائمة وسطه. وقرأت في أخبار مكة.
لأبي الوليد الأزرقي أنه أول جبل خلقه الله عز وجل، وفيه استودع الحجر زمن الطوفان. وكانت قريش تسميه الأمين، لأنه أدى الحجر إلى إبراهيم، صلى الله عليه وسلم، وفيه قبر آدم، صلوات الله عليه. وهو أحد أخشبي مكة، والأخشب الثاني الجبل المتصل بقعيقعان في الجهة الغربية. صعدنا جبل أبي قبيس المذكور وصلينا في المسجد المبارك. وفيه موضع موقف النبي، صلى الله عليه وسلم، عند انشقاق القمر له بقدرة الله عز وجل. وناهيك بهذه الفضيلة والبركة! والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء حتى الجمادات من مخلوقاته، لا إله سواه.
وفي أعلاه آثار بناء جص مشيد، كان اتخذه معقلا أمير البلد عيسى أبو مكثر المذكور، فهدمه عليه أمير الحاج العراقي لمخالفة صدرت عنه، فغادره خرابا. وألفيت منقوشا على سارية خارج باب الصفا تقابل السارية الواحدة من اللتين أقيمتا علما لطريق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الصفا داخل الحرم، المتقدمتي الذكر: «أمر عبد الله محمد المهدي، أمير المؤمنين، أصلحه الله تعالى، بتوسعة المسجد الحرام مما يلي باب الصفا، لتكون الكعبة في وسط المسجد، في سنة سبع وستين ومائة» . فدل ذلك المكتوب على أن الكعبة المقدسة في وسط المسجد، وكان يظن بها الانحراف إلى جهة باب الصفا، فاختبرنا جوانبها المباركة بالكيل، فوجدنا الأمر صحيحا حسبما تضمّنه رسم السارية. وتحت ذلك النقش في أسفل السارية منقوش أيضا: «أمر عبد الله محمد المهدي، أمير المؤمنين، أصلحه الله، بتوسعة الباب الأوسط، الذي بين هاتين الأسطوانتين، وهو طريق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى الصفا» .
وفي أعلى السارية التي تليها منقوش أيضا: «أمر عبد الله المهدي محمد أمير المؤمنين، أصلحه الله، بصرف الوادي إلى مجراه على عهد أبيه إبراهيم، صلى الله عليه وسلم، وتوسعته بالرحاب التي حول المسجد الحرام لحاج بيت الله وعمّاره» . وتحتها أيضا منقوش ما تحت الأول من ذكر توسعة الباب الأوسط.