فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 295

كأن لم يكن بين الحجون إلى الص ... فا أنيس ولم يسمر بمكة سامر ...

بلى نحن كنا أهلها فأبادنا ... صروف الليالي والجدود العواثر

وبالجبانة المذكورة مدفن جماعة من الصحابة والتابعين والأولياء والصالحين قد دثرت مشاهدهم المباركة وذهبت عن أهل البلد أسماؤهم. وفيه الموضع الذي صلب فيه الحجاج بن يوسف، جازاه الله، جثة عبد الله بن الزبير، رضي الله عنهما. وعلى الموضع بقية علم ظاهر إلى اليوم، وكان عليه مبنى مرتفع، فهدمه أهل الطائف غيرة منهم على ما كان يجدد من لعنة صاحبهم الحجاج المذكور. وعن يمينك، إذا استقبلت الجبانة المذكورة، مسجد في مسيل بين جبلين، يقال إنه المسجد الذي بايعت فيه الجن النبي، صلى الله عليه وسلم، وشرف وكرم.

وعلى هذا الباب المذكور طريق الطائف وطريق العراق والصعود إلى عرفات، وجعلنا الله ممن يفوز بالموقف فيها. وهذا الباب المذكور بين الشرق والشمال، وهو إلى المشرق أميل.

ثم باب المسفل: وهو إلى جهة الجنوب، وعليه طريق اليمن، ومنه كان دخول خالد بن الوليد، رضي الله عنه، يوم الفتح.

ثم باب الزاهر: ويعرف أيضا بباب العمرة، وهو غربي، وعليه طريق مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلم، وطريق الشام وطريق جدة، ومنه يتوجه التنعيم، وهو أقرب ميقات المعتمرين، يخرج من الحرم إليه على باب العمرة، ولذلك أيضا يسمى هو بهذا الاسم. والتنعيم من البلدة على فرسخ، وهو طريق حسن فسيح، فيه الآبار العذبة التي تسمى بالشبيكة. وعندما تخرج من البلدة بنحو ميل، تلقى مسجدا بإزائه حجر موضوع على الطريق كالمصطبة، يعلوه.

حجر آخر مسند فيه نقش دائر الرسم، يقال إنه الموضع الذي قعد فيه النبي، صلى الله عليه وسلم، مستريحا عند مجيئه من العمرة. فيتبرك الناس بتقبيله ومسح الخدود فيه، وحق ذلك لهم، ويستندون إليه لتنال أجسامهم بركة لمسه. ثم بعد هذا الموضع بمقدار غلوة، تلقى على قارعة الطريق، من جهة اليسار للمتوجه إلى العمرة، قبرين قد علتهم أكوام من الصخر عظام، يقال إنهما قبرا أبي لهب وامرأته، لعنهما الله؛ فما زال الناس في القديم إلى هلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت