فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 573

معلوماتى عن الطائف جد قليلة، ولم أدونها على الورق إلا بعد مغادرتى لها، وأنا لم تتهيأ لى فرصة الانفراد بنفسى يوم أن كنت في الطائف. لم يكن لدىّ معارف كثيرة حتى أستقى منهم معلومات، يزاد على ذلك أن قلة قليلة من أفراد الطبقة العالية الذين كنت أعيش بينهم، يندر أن يخرجوا من منازلهم أثناء النهار في رمضان.

مدينة الطائف تقع وسط سهل رملى، يقدر محيطه بمسير حوالى أربع ساعات، وهذا السهل تنمو فيه الأشجار الكثيفة، وتحيط به الجبال التى يسميها الناس هنا جبل غزوان، جبل غزوان هذا عبارة عن صخور فرعية من سلسلة رئيسية، تمتد إلى مسافة مسير أربع ساعات أو خمس في اتجاه الشرق، ثم تنخفض بعد ذلك في السهل، والطائف عبارة عن مربع غير منتظم، يصل محيطه إلى مسير حوالى خمس وثلاثين دقيقة بالخطوة السريعة، كما أنها محاطة بسور وخندق أنشأه مؤخرا عثمان المضايفة، هذا السور فيه ثلاث بوابات وتحرسه ثلاثة أبراج، لكنه أقل صلابة من أسوار جدة، والمدينة (المنورة) وينبع، ويصل سمكه في بعض أجزائه إلى ثمانى عشرة بوصة. على الجانب الغربى من السور، من داخل المدينة، توجد قلعة مقامة على أرض صخرية مرتفعة، وهذه القلعة تشكل جزءا من السور. الشريف غالب هو الذى بنى هذه القلعة، لكن لا يطلق عليها اسم القلعة، اللهم باستثناء أنها أكبر من المبانى الأخرى التى في المدينة (الطائف) ، وأن جدرانها الحجرية أقوى من جدران المبانى الأخرى. وعلى الرغم من أن هذه القلعة شبه مخربة حاليا، فإن محمد على جعل منها مركزا للرئاسة. منازل الطائف صغيرة في معظمها، لكنها مبنية من الحجر، غرف الاستقبال في الطابق العلوى، وأنا لم أر غرف استقبال في الدور الأرضى، كما هو الحال في تركيا. شوارع الطائف أوسع من شوارع المدن الشرقية والمكان العام الوحيد الموجود أمام القلعة، عبارة عن مساحة واسعة مفتوحة يستخدمها الناس سوقا.

يمكن وصف الطائف في وضعها الراهن بأنها مخربة، إذ إن قلة قليلة من منازلها هى التى بحالة جيدة؛ فقد دمر الوهابيون السواد الأعظم من بيوت الطائف ومبانيها، وذلك عندما استولوا عليها في عام 1802 م ونظرا لمغادرة الناس لتلك المدينة منذ ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت