فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 573

كبير في الطقوس، ذلك أن الرجال والنساء كانوا مجبرين على الظهور في حال من العرى الكامل (*) حتى يمكن لهم التخلص من ذنوبهم مع التخلص من ملابسهم. كان سكان الجزيرة العربية القدماء يمجدون الصفا والمروة باعتبارهما مكانين مقدسين، يحتويان على صور ذهنية للإلهين مطعم ونهيك، وفى هذين المكانين كان من عادة عبدة الأوثان السير من مكان إلى آخر، بعد عودتهما من الحج. هنا، إذا كان علينا أن نصدق الحديث الشريف، نجد أن هاجر، أم سيدنا إسماعيل عليه السلام راحت تتجول في الصحراء، بعد أن طردت من بيت (سيدنا) إبراهيم، حتى لا تشهد وفاة طفلها الصغير، الذى وضعته، وهى تكاد تموت ظمأ، وعندما ظهر جبريل (ضرب الأرض بقدمه، الأمر الذى جعل عين زمزم تنفجر على الفور. وتأبينا لتجوال(ستنا) هاجر، التى قطعت في كربها سبعة أشواط بين الصفا والمروة، ويقال إن المشى من مكان إلى الآخر أدرج ضمن الطقوس.

يروى المؤرخ الأزرقى، أن العرب في الجاهلية بعد أن ينتهوا من الحج إلى عرفات، كانت كل القبائل المختلفة الموجودة تتجمع عند العودة إلى مكة في المكان المقدس المسمى الصفا، ليتغنوا بصوت عال مشحون بالعاطفة، يمجدون أسلافهم، ويتذكرون أمجادهم ويذيعون صيت أمتهم. كان ينبرى من كل قبيلة من القبائل شاعر يروح يخاطب الجماهير، قائلا: «إلى قبيلتنا ينتمى المحاربون الأشاوس فلان وعلان وينتمى إليها أيضا الكرام من أمثال زيد وعبيد، ونحن الآن نفتخر بآخرين غير هؤلاء وأولئك» . ثم يبدأ الشاعر بعد ذلك في سرد الأسماء، ويتغنى بأمجادهم ومناقبهم، ويختم قصيدته بمقطوعة من الشعر البطولى، مناشدا القبائل الأخرى مستخدما عبارات من قبيل: «هذا الذى ينكر حقيقة ما أقول، أو من يتساءل عن مثل هذا المجد والشرف

(*) لم يكن العرى واجبا على كل الحجيج في الجاهلية، وإنما طائفة من العرب أطلق عليهم اسم «الحمس» ، وكانوا قلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت