فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 573

تزين كل حى من أحياء المدينة كما هو الحال في مدن الشرق الأخرى، ونحن قد نعزى افتقار مكة إلى المبانى الفخمة، إلى التوقير والتقدير اللذان يسبغهما أهل مكة على المسجد الحرام، هذا يمنع أهل مكة من إنشاء أى مبنى يمكن أن يكون منافسا للحرم.

طريقة البناء في مكة هى أيضا الطريقة المتبعة في جدة، إضافة إلى أن نوافذ منازل مكة تطل على الشارع، عدد كبير من النوافذ في مكة تبرز من الحائط، لكن إحدى هذه النوافذ محفورة حفرا جيدا، أو مدهونة دهانا جيدا، ومن أمام هذه النوافذ تتدلى بعض الستائر المصنوعة من البوص الرفيع، وهذه الستائر تمنع الذباب والنمل في الوقت الذى تسمح فيه هذه النوافذ بتجدد الهواء. كل منزل من منازل مكة له شرفته الخاصة، وأرضية هذه الشرفة (المكونة من خلطة من الحجر الحجرى) مبنية بميل خفيف، حتى يمكن لمياه الامطار أن تندفع من خلال الميازيب إلى الشارع، وسبب ذلك أن المطر شحيح في مكة، على نحو لا يساوى مشقة تجميع مثل هذا الماء في خزانات، مثلما يحدث في سوريا. شرفات المنازل هنا بجدران خفيفة على شكل حاجز، وسبب ذلك هو أن أهل الشرق كلهم، يعتبرون ظهور الرجل في شرفة المنزل شيئا سيئا، إذ يمكن اتهام الرجل الذى يرتكب مثل هذا العمل بأنه يتلصص على النساء في البيوت المجاورة؛ نظرا لأن النساء يقضين القسم الأكبر من وقتهن في شرفات المنازل، وهن يؤدين الأعمال المنزلية التى من قبيل تجفيف القمح، ونشر الغسيل إلخ. الأوروبيون الذين في حلب هم وحدهم الذين يتمتعون بميزة الوقوف في شرف المنازل، التى تبنى من الحجر وبطريقة جميلة، هؤلاء الأوروبيون يلجأون إلى شرف المنازل في فصل الصيف وبخاصة في المساء، ويصل الأمر بهم إلى حد تناول العشاء والنوم في تلك الشرف. كل مبانى المكيين، فيما عدا منازل الأثرياء والأعيان، يجرى إنشاؤها لإقامة المستأجرين إذ يجرى تقسيم المنزل إلى شقق عدة، منفصلة عن بعضها البعض، ويتكون كل منها من غرفة جلوس ومطبخ صغير. ومنذ أن بدأ الحج ينحسر، (حدث ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت