فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 573

الرسائل فيما بين القاهرة والإسكندرية، لكن توصيل الرسائل بين القاهرة والإسكندرية أقل انتظاما منه بين جدة ومكة، حيث يجرى نقل الرسائل بينهما بصورة منتظمة، وبتكلفة صغيرة لا تتجاوز بارتين للرسالة الواحدة، وبارتين للشخص الذى يقوم بتوزيع الرسائل الواردة من جدة.

فى المقاهى سالفة الذكر يعيش أيضا سماسرة القوافل، الذين يؤجر البدو من خلالهم إبلهم التى تستعمل في الرحلات المتجهة إلى كل من جدة والمدينة المنورة.

فى الجانب الغربى من الشبيكة وفى اتجاه الجبل، يوجد مدفن كبير، تتناثر فيه أكواخ البدو وخيامهم، وبعض المساكن البائسة التى تعيش فيها أحط النساء، وهذا المكان يسميه الناس هنا الخندريه. وعلى الرغم من أن الموروث يقول إن أعدادا كبيرة من أصدقاء محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه مدفونون في هذا المكان، فإنه أصبح من غير اللائق أو المناسب دفن الموتى هنا في هذا المكان، وهنا نجد أن كل أفراد الطبقة الأولى والثانية من المكيين يستعملون في دفن موتاهم الجبانات الواسعة الواقعة شمالى المدينة. هناك قلة قليلة من الدكاكين في الشبيكة، يزاد على ذلك أن الشبيكة لا تضم في موسم الحج كثيرا من الأجانب، نظرا لأن من يسكنون الشبيكة هم من الميسورين الذين يجدون مهانة في تأجير مساكنهم.

عندما نتحرك من الشبيكة على امتداد الشارع الواسع في اتجاه الشمال، نصل إلى الحمام الذى يعد أفضل الحمامات الثلاثة في مكة، إلا أنه أدنى بكثير من حمامات المدن الآسيوية الأخرى، وسبب ذلك هو ندرة الماء في ذلك الحمام، هذا الحمام بنى في العام الهجرى 980، وقد بناه محمد باشا، ممثل السلطان سليمان الثانى، ويعد من أحسن مبانى المدينة (*) . هذا الحمام يتردد عليه كل من الأجانب بصفة خاصة، والمواطنين العرب غير المعتادين على استعمال هذه الحمامات، ويفضلون الوضوء بطريقتهم الخاصة في منازلهم.

(*) راجع قطب الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت