فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 573

بالمكيال. هذا السوق يتردد عليه البدو بصفة خاصة، وبخاصة بدو جنوب الجزيرة العربية الذين يجلبون الفحم النباتى إلى هذا المكان. بعض فقراء الحجاج من الزنوج الأفارقة يتخذون من الأكواخ البائسة هنا مساكن لهم، كما يسكنون أيضا في المنازل المهدمة في هذا الجزء من المدينة، وقد أقاموا هنا سوقا للحطب الذى يجمعونه من الجبال المحيطة بالمكان.

الناس هنا يطلقون على نهاية السوق الصغير من ناحية الجبل اسم حارة الحجلة أو حجلة تكية صادق، حيث توجد بعض المنازل الجيدة، التى يسكنها أولئك الطواشية الذين يحرسون المسجد الحرام، والذين يعيشون مع زوجاتهم في ذلك المكان، نظرا لأنهم كلهم متزوجون من (إماء) سوداوات. هذا هو أدنى أجزاء مكة، وعندما تجئ السيول الكبيرة في موسم الأمطار فإنها تغرق الوادى، كما يندفع الماء خلال هذا الشارع متجها صوب الأرض الفضاء. وأنا أرى هنا بعض بقايا المجرى المائى القديم، وسبب ذلك أنه طوال صيانة ذلك المجرى كان ماؤه الزائد عن حاجة المدينة يتجه من هذا الطريق إلى الوادى الجنوبى، ليجرى استخدامه في رى بعض الحقول.

فى بعض الأحيان يدخل السوق الصغير ضمن المسفلة، أو إن شئت فقل «المكان المنخفض» ، والمسفلة هو اسم الحى الواقع على الجانبين الشرقى والجنوبى من السوق، لكن هذا الاسم ينطبق بصورة أو بأخرى على الحى الأخير. حى المسفلة مبنى بطريقة جيدة، وهو مثل حى الشبيكة، يحتوى على قلة قليلة من المنازل الجديدة، لكن ذلك الجزء من حى المسفلة الذى يقع في اتجاه قلعة التل الكبيرة، يكاد يكون كله مخربا في الوقت الحالى. هذا الجزء يسكنه التجار العرب والتجار البدو، الذين يسافرون إلى اليمن في زمن السلم، وإلى المخواه بصفة خاصة، التى يجلبون منها الحبوب والبن والأعناب المجففة. هذا المكان يقيم فيه أيضا عدد من فقراء الهنود المقيمين في مكة، هؤلاء الهنود الفقراء يؤجرون منازلهم لأبناء بلدهم، الذين يأتون إلى مكة في موسم الحج لأداء الفريضة. ونجد الحجاج الزنوج يتخذون من المنازل المهدّمة بيوتا لهم، بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت