فهرس الكتاب
لا يسكنه حاليا سوى بعض الأسر الهندية القليلة. هذا الجبل يسميه الناس، «جبل القيقعان» ، هذه التسمية ربما كانت أقدم من مكة نفسها. المؤرخ الأزرقى، يضع جبل قيقعان في اتجاه الشمال على مسافة بعيدة، ويقول: إن اسم الجبل مشتق من أصوات السلاح وصرخات الجيوش التابعة للجيش المكى، الذى كان متمركزا هنا عندما قام الجيش اليمنى بقيادة طوبا بالاستيلاء على كل الجياد. فيما بين تلال القلعتين، نجد المنطقة مليئة بالفقراء، والمنازل شبه المدمرة، والتى لا تسكنها سوى الطبقات الدنيا من الهنود المقيمين في مكة.
عندما نتحول شرقا من قاراره، ونتجاوز الحى المسمى ركوبه، نجده يتساوى من حيث البناء مع قاراره مدعة، التى تعد استمرارا لحى المسعى، ثم نوجه خطانا بعد ذلك عبر حى المسعى لنصل إلى المنطقة المجاورة للصفا، كيما نقوم بمسح للأحياء الشرقية من المدينة.
بالقرب من الصفا يتفرع شارع واسع يمتد موازيا لمدعة، إلى الشرق منها، ويسميه الناس القشاشية. هنا من بين المبانى الصغيرة الكثيرة، مساكن متعددة جيدة البناء، وبعض البنايات العالية، كما نشاهد أيضا عددا من المقاهى، وبعض محلات صناع البنادق ومصلحوها، كما نشاهد حماما أيضا. هنا في القشاشية يسكن الحاكم. أو إن شئت فقل المشرف العام على شئون السلطة، الذى هو الضابط الأول بعد شريف مكة مباشرة. جزء من الشارع مبنى على المنحنى المنخفض من الجانب الشرقى من الجبل، الذى يسمونه جبل قبيص، الذى تؤدى إليه بعض الحارات المنحدرة القذرة الضيقة التى في هذا الجانب. القشاشية من الأحياء التى يفضلها الحجاج، نظرا لاتساع هذا الشارع، وتهويته الجيدة، وتعرضه لهبوب الرياح الشمالية. قضيت الأيام الأخيرة من شهر رمضان في هذا المكان، وكان ذلك في شهر سبتمبر من العام 1814 الميلادى، عندما وصلت مكة أول مرة قادما إليها من الطائف.