فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 573

البقر، والضأن، والإبل، وفى الشارع نفسه يوجد مصلى صغير، أو بالأحرى مسجد (*) ، يؤدى الناس فيه الصلوات اليومية، نظرا لأن المساحة من هنا إلى المسجد الحرام تعد طويلة جدا، لكن صلاة الجمعة تؤدى دائما في المسجد الحرام. في أواخر هذا الطرف الشمالى من المعالة، وبالتحديد في منطقة التقائها مع سوق Souk الحدادين، تنتهى المنازل المبنية من الحجر، ويتلوها صف واحد من الدكاكين المنخفضة والطاولات المنخفضة على كل جانب من جانبى الشارع، هذه الدكاكين والطاولات المنخفضة تبيع للبدو الشرقيين المؤن والتموينات، هؤلاء البدو يأتون إلى مكة طلبا لشراء الحبوب. هنا أيضا في هذا المكان مقهى يقولون له قهوة الحشاشين، التى تباع فيها مستحضرات الحشيش، والبنج، التى يجرى خلطها وتدخينها مع التبغ. هذا المقهى يرتاده رعاع المدينة ووضعائها على اختلاف أنواعهم، وقد فرض الشريف غالب ضريبة ثقيلة على بيع الحشيش، وذلك من باب إلغاء عمل يعد انتهاكا للشرع.

يعرف الناس «المعالة» أيضا باسم حارة النقا، وهذا الاسم مشتق من الاسم القديم وادى النقا، الذى أطلق على هذا الجزء من وادى مكة.

يبنى التجار الهنود الأثرياء منازلهم في شوارع المدعة الفرعية، وهم يستقبلون زبائنهم في هذا المكان، من باب التباهى بافتتاحهم الدكاكين عامة أو المخازن. من بين سكان هذا الشارع أو الحى، هناك رجل هندى يدعى الشمسى، وهو من سورات، ويعد أغنى أغنياء الحجاز، ومع ذلك كانت بضاعة هذا الرجل وشركاته التجارية أقل بكثير من بضاعة الجيلانى وشركاته. هذا الرجل، على الرغم من امتلاكه لمئات الآلاف من الجنيهات الإنجليزية، راح يساومنى أنا شخصيا، قرابة الساعة ونصف الساعة حول سعر شال موسلينى لا يساوى أكثر من أربعة دولارات!

(*) أعتقد أن هذا هو المسجد الذى ورد ذكره عند المؤرخين على أنه مسجد ـ رايت. يتكلم الأزرقى عن أربعة مساجد أو خمسة أخرى في مكة في ذلك الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت