فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 573

بعد مسافة قصيرة من منزل الشريف سالف الذكر، وعند نهاية حى المعالة، نجد قبر أبى طالب، أحد أعمام محمد صلى الله عليه وسلم، ووالد على رضى الله عنه. قام الوهابيون بدك المبنى الذى كان يغطى القبر وحوّلوه إلى كومة من الركام، ولم يفكر محمد على باشا في إعادة بناء هذا المبنى. أبو طالب هو الراعى الأكبر للمدينة، وهناك أشخاص كثيرون في مكة، يخشون الحنث في اليمين الذى أقسموه أمام الله ولا يودون إقحام اسم أبى طالب في تأكيد حلف كاذب أو زائف. والقسم الذى من قبيل: «أقسم بالمسجد الحرام» ، «أقسم بالكعبة» ، هى أيمان يلجأ إليها المكيون بصورة دائمة لتوليد انطباعات معينة لدى الغرباء، لكن القسم بأبى طالب يعد قسما خطيرا، ويندر سماعه في المناسبات التى من هذا القبيل. مقابل هذا القبر المهدم يوجد سبيل عام، عبارة عن غدير مبنى من الحجر طوله حوالى خمسين قدما أو ستين، يجرى يوميا ملؤه من المجرى المائى، وبالقرب من هذا السبيل تنمو مجموعة صغيرة من الأشجار.

أنا لم أشاهد مبانى خلف السبيل، إلى أن وصلت إلى قصر كبير من قصور الشريف، تحيط به أسوار عالية تتخللها أبراج للمراقبة، ويشتمل القصر في داخل المسور على فناء فسيح. هذا القصر كانت له حامية كبيرة في زمن الشريف غالب، وأثناء حروبه مع الوهابيين كان يقيم في هذا القصر، إذ بوسعه القيام من هذا المكان بهجمات سرية دون أن تعلم المدينة أى شئ عن ذلك. هذا المبنى يستخدم حاليا ثكنة للجنود الأتراك.

شمالى هذا القصر يقع حى أو ضاحية المعابدة، التى تتكون في بعض أجزائها من منازل منخفضة سيئة البناء مبنية من الحجر، والجزء الآخر عبارة عن أكواخ أنشأها أصحابها من خشب أشجار الأراك، هذا الحى كله لا يسكنه سوى البدو، الذين تحولوا إلى سكان مستقرين في هذا المكان، وهم الذين يقومون بخدمات النقل، وبخاصة القمح والتمر والشاى، فيما بين مكة والقبائل المحلية. لقد رأيت بين هؤلاء البدو عربا من قبل قريش، وثقيف، وهذيل، وعتيبة، وقد قيل إن أقرارا من القبائل الكبيرة في الصحراء، ومن نجد يوجدون بين الحين والآخر في هذا المكان. هؤلاء البدو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت