فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 573

يؤدى إلى مكان الخطيب المركب عليه برج مدبب كثير الأضلاع، شبيه بالمسلة. من هنا تلقى خطبة الجمعة، وبعض الأعياد، وهذه الخطب شبيهة بخطب الجمعة التى تلقى في سائر المساجد في البلاد الإسلامية، وكلها خطب شبه موحدة من حيث المضمون فيما عدا بعض التغييرات الطفيفة في بعض الظروف غير العادية. قبل استيلاء الوهابيين على مكة، كان يجرى في نهاية الصلاة الدعاء للسلطان والشريف، ولكن سعود منع ذلك. ومع الغزو التركى، جرى استئناف تلك العادة القديمة، وفى أيام الجمع، وفى نهاية صلاة المغرب كل يوم كان يجرى الدعاء لكل من السلطان، ومحمد على باشا، والشريف يحيى، وأصبح حق اعتلاء المنبر لإلقاء خطبة الجمعة مقصورا على كبار علماء مكة، هؤلاء العلماء كانوا رجالا متقدمين في السن. في الأزمان القديمة كان محمد صلى الله عليه وسلم نفسه، ومن جاءوا بعده، وكذلك الخلفاء الراشدون، عندما يصلون إلى مكة يعتلى الواحد منهم المنبر ليخطب في الناس.

كان الخطيب، أو الواعظ، يصعد المنبر وهو يلبس عباءة بيضاء اللون. تغطى رأسه وجسمه، ويمسك عصا في يده، وهذا الأمر كانت تجرى مراعاته في مصر وسوريا، من باب إحياء ذكرى زمن الإسلام الأول، عندما كان الخطباء والوعاظ يتحتم عليهم التسلح تحسبا لأن يداهمهم أحد. وكما هو الحال في المساجد الأخرى يجرى وضع علمين أخضرين على جانبى الخطيب.

يضع زوار الكعبة أحذيتهم حول المنبر، وسبب ذلك أنه غير مسموح الطواف حول الكعبة والقدمان مغطيان، وليس من الأدب حمل الأحذية في الأيدى، مثلما يفعل الناس في المساجد الأخرى. هناك أناس متعددون يحرسون هذه الأحذية، انتظارا لهدية صغيرة، لكن القرب من المسجد الحرام لا يخيف اللصوص، نظرا لأنى فقدت في هذا المكان ثلاث مرات متتالية ثلاثة أزواج جديدة من الأحذية، والشئ نفسه يحدث لكثير من الحجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت