فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 573

العالية المدببة، هذه العقود شبيهة بالعقود المماثلة لها في سائر أنحاء الحجاز، وهذه العقود كلها شبيهة بالدائرة. هذه العقود خالية من الزينات، فيما عدا النقش الموجود على واجهة العقد من الخارج، الذى يؤبن ذكرى منشئ ذلك الباب، وكل هذه العقود، يرجع تاريخها إلى ما بعد القرن الرابع عشر. ونظرا لأن كل بوابة تتكون من عقدين أو ثلاثة عقود أو أقسام تفصلها عن بعضها جدران ضيقة، فإن هذه الأقسام تدخل ضمن تعداد البوابات المؤدية إلى الكعبة، وبذلك يصل عدد هذه البوابات إلى تسع وثلاثين بوابة. ولما كانت تلك البوابات بلا أبواب، ترتب على ذلك أن يكون المسجد مفتوحا في الأوقات كلها. لقد مررت على المسجد الحرام مرارا أثناء الليل، وقد كنت أجد فيه بشرا بصورة مستمرة، يصلون أو يطوفون.

الجدران الخارجية للمسجد الحرام هى عبارة عن جدران المنازل المحيطة بالمسجد من جميع الجوانب هذه المنازل كانت في الأصل تنتمى إلى المسجد، والقسم الأكبر من هذه المنازل ملك لأفراد بعينهم، هؤلاء الأفراد اشتروا هذه المنازل، وهم يؤجرون هذه المنازل لكبار أغنياء الحجاج بأسعار عالية جدا، قد تصل إلى خمسمائة قرش، أثناء موسم الحج، للسكن الجيد، الذى له نوافذ تطل على الحرم. وبناء عليه جرى فتح نوافذ في أجزاء كثيرة من الجدران، بحيث تكون تلك النوافذ على مستوى واحد مع الشارع، وترتفع قليلا عن مستوى الأبهاء المعمدة. الحجاج الذين يستأجرون تلك الشقق للإقامة فيها، يصح لهم أداء صلاة الجمعة وهم داخل هذه المساكن، لأن رؤية هؤلاء الناس للكعبة وهم في منازلهم تدخلهم ضمن الموجودين في المسجد نفسه. على مستوى أرضية الأبهاء المعمدة، ويطل عليها، نجد تلك الشقق السكنية الصغيرة، التى جرى إنشاؤها في الجدران، على شكل زنازين أو أبراج، هذه الزنازين لا تزال ملكا للمسجد، ولكن المنازل المبنية فوقها مملوكة لبعض الأفراد. ويجرى تأجير هذه المنازل للسقائين، الذين يحتفظون في تلك الزنازين بجرار ماء زمزم، أو قد تؤجر تلك المنازل للحجاج الفقراء الذين يودون العيش في الحرم. بعض المنازل المحيطة بالحرم ما زالت تابعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت