فهرس الكتاب
منظر السوق الشرقية أهمية كبيرة، وذلك على العكس تماما من أى تجمع من التجمعات البشرية في أوروبا. وعلى العكس من ذلك، نجد أن السواد الأعظم من الزائرين الأجانب للحجاز يغيرون زيهم الوطنى بالزى الذى يرتديه المواطنون الأصليون، كما أن أطفالهم الذين يولدون في مكة يربون ويرتدون الثياب التى يرتديها المكيون. الهنود، كما سبق أن أسلفت أثناء الحديث عن جدة، يعدون استثناء من هذه القاعدة العامة، وهم يشكلون جالية متميزة، ويحتفظون بلغتهم الوطنية، التى غالبا ما ينساها أطفال الأجانب الآخرين، نظرا لأن أمهاتهم غالبا ما يكن عربيات، أى مواطنات مكيات.
تميل بشرة المكى والجداوى إلى الاصفرار المشوب باللون البنى الذى يوحى بالمرض، ويزداد لون البشرة أو يقل غماقة طبقا لأصل الأم، التى غالبا ما تكون أمة حبشية. وملامح المكيين والجداويين تقترب من ملامح البدو أكثر مما لاحظته في سكان مدن أخرى كثيرة من مدن الشرق، وهذا يلاحظ بصفة خاصة في الأشراف، الذين وهبهم الله وجوها شديدة النضارة، فعيونهم، ووجوههم وأنوفهم مثل عيون ووجوه وأنوف البدو لكنها بضة. الطبقة الأدنى من ذلك من المكيين تميل إلى البنية القوية، وأطراف مفتولة العضلات، في حين تكون الطبقات الأعلى من ذلك متميزة بأشكالها الضعيفة الهزيلة، كما هو حال أولئك الذين يجيئون من أصول هندية أو يمانية. على الرغم من أن البدو المحيطين بمكة، أقوى بنية من بدو داخل الصحراء الأكثر منهم ثراء، فإن عادات هؤلاء البدو أقل انتشارا، وربما كان ذلك أيضا راجع إلى أن هؤلاء البدو أقل تعرضا لمصاعب الرحلات الطويلة. يمكن القول بشكل عام، إن المكى أقل قوة وحجما من السورى أو المصرى، لكنه يفضلهما من حيث الملامح المعبرة، وبخاصة حيوية الأعين ولمعانها وبريقها.
كل المواطنين المكيين والجداويين الذكور معلّمون بعلامة معينة، أو إن شئت فقل بوشم محدد، هذا الوشم يجريه الآباء لأطفالهم عندما يبلغ الواحد منهم من العمر أربعين يوما. هذا الوشم يتكون من ثلاثة شلوخ أسفل كل خد من خدى الطفل، وشلخين على الصدغ الأيمن، ويصل عرض الشامة الناتجة عن هذين الشلخين إلى