فهرس الكتاب
الحديث عنها) تأتى أصلا من سلاطين إسطنبول، الذين يحددون فور وصولهم إلى الحكم مبلغا محددا لعون التبرعات يجرى توزيعها في المدينتين بواسطة القاضى حسبما يراه مناسبا، لكن إذا ما حصل شخص على جزء من هذه التبرعات، فإنه يداوم الحصول عليه مدى الحياة، بل إن هذا الحق ينتقل إلى أطفاله. مثل هذا الشخص يحصل على بطاقة موقعة من القاضى، ومن الشريف، ومن كاتب الصرة، كما يجرى إدراج اسم مثل هذا الشخص في أحد السجلات في مكة، هذا السجل ترسل منه سنويا نسخة إلى إسطنبول، حيث يجرى إدراج تلك الأسماء ضمن سجل الصرة العام، هذه الصرة يجرى تقسيمها في إسطنبول إلى مبالغ صغيرة يمثل كل منها اسم الشخص المرسل له مثل هذا المبلغ، وإذا ما أرسل مبلغ إضافى لتوزيعه على المحتاجين، فإن القاضى هو الذى يقوم بتوزيع هذا المبلغ الإضافى، ويقوم القاضى بعد ذلك بإبلاغ مفتش الصرة في إسطنبول باسم الشخص الذى حصل على المبلغ، وبذلك تجرى في العام التالى إضافة تلك المبالغ الإضافية إلى المبالغ السابقة. بعض صرر التبرعات تأتى من مصر، لكن القسم الأكبر يأتى من إسطنبول عن طريق سوريا، هذا القسم من التبرعات يجرى الحصول عليه بصورة منتظمة. كل قافلة لها كاتب صرتها الخاصة، وتتمثل مهمة ذلك الكاتب في توزيع النقود والهبات التى تدفعها القوافل لكل من البدو والعرب وهى في طريقها إلى مكة.
يجرى توزيع صرة مكة في المسجد الحرام، من نوافذ منزل القاضى وتحت إشرافه، بعد عودة الحج. هناك من يتسلم مبالغ صغيرة قد تصل إلى قرش واحد، أما القسم الأكبر فيتراوح بين عشرة قروش وعشرين قرشا، لكن هناك عددا قليلا جدا من الأسر التى تتسلم ما يقرب من ألف قرش كل عام. وعلى الرغم من عدم إعطاء هذه المبالغ لمستحقيها، فإن عددا كبيرا من الأسر الفقيرة تحصل على نصيب من هذا الدعم. بطاقات هذه المعونات قابلة للتحويل، لكن تحويل هذه البطاقة لا بد أن يكون بموافقة كل من القاضى والشريف وتوقيعهما على هذه البطاقة، وذلك نظير هدية صغيرة تقدم لكاتب القاضى، يجرى تسجيل الاسم الجديد وإرساله إلى إسطنبول، في الماضى كان