فهرس الكتاب
حياة اقتصادية، المكى من الطبقة الدنيا، لا بد من وجود اللحم على مائدته كل يوم، الذى يباع الرطل منه بما يتردد بين قرش ونصف وقرشين، يزاد على ذلك أن دلة قهوته لا ترفع من فوق النار مطلقا، كما أنه هو وزوجاته وأطفاله يستعملون الشيشة بصورة مستمرة، والتبغ الذى يستخدم في هذه النرجيلة يكلف كثيرا جدا.
استحدثت النساء عادة هى شائعة أيضا في تركيا، ألا وهى زيارة بعضهن البعض مرة واحدة كل أسبوع في أضعف الأحوال ومعهن أطفالهن، هذه الزيارة تستمر طوال النهار، وتقدم خلال هذه الزيارة مسليات وفيرة، وهذا يجعل ربة البيت تبذل أقصى ما في وسعها طلبا للتفوق على الأخريات من حيث الاستعراض والعظمة، وهذا يكلف الأسر مبالغ كبيرة. ويمكن أن ندرج ضمن المصارف العائلية شراء الإماء الحبشيات اللاتى يحتفظ بهن الرجال، أو المبالغ التى تنفق على النساء اللاتى يتردد الرجال عليهن مرارا؛ إنفاق مبالغ كبيرة على الإشباعات الحسية، لا يزال كبيرا ويحط من القدر، لكنه يشيع في مدن الحجاز مثلما هو شائع في أجزاء أخرى من آسيا، أو في مصر أثناء حكم المماليك. لقد لاحظت بالفعل أن المسجد المكى نفسه، هذا المسجد الأشد قداسة من بين المساجد الإسلامية، يجرى تلوينه يوميا بأبشع أنواع الفسوق. هذه الممارسات لا تعد من قبيل العار، ويجرى تشجيع الكبار والصغار على إتيان هذه الممارسات، يزاد على ذلك أن الوالدين يتعين عليهما التغاضى عن ذلك طلبا للمال، ومع ذلك، فإن مخيمات البدو العرب تخلو من هذه الملوثات، على الرغم من أن أسلافهم لم يخلوا منها، أو محصنين ضدها، وهذا من واقع الطّرف التى يرويها المؤرخون الشرقيون.
كلامى عن الساقطات من النساء، (وهن كثيرات جدا) لا بد من استئنافه وتواصله. سبق أن قلت إن ذلك الحى أو الشارع الذى يسمونه شعب عامر تسكنه الطبقة الأكثر فقرا، أما أفراد الطبقة الأعلى من هذه الطبقة فيوزعون على سائر أنحاء المدينة. سلوكهم الظاهرى أكثر احتشاما عن سائر النساء الساقطات في بلاد الشرق، والأمر هنا يحتاج إلى عين المكى الخبيرة المجربة للتأكد من الحركة المعينة التى تتمثل فى