فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 573

وبعد وصول جيش محمد على باشا، أصبح المسيحيون يتمشون حيثما شاءوا ويرتدون ما يشاءون. في شهر ديسمبر من العام 1814 الميلادى، وعندما تجاوز إنجليزيان بوابة مكة، أثناء تجوالهما في مدينة جدة (وهما أول شخصين، يرتديان الملابس الأوروبية، حاولا اجتياز الحدود المقدسة) سمع الناس امرأة وهى تتعجب قائلة: «صحيح، لقد اقتربت الدنيا من نهايتها، إذا ما سمح للكفار أن يطأوا هذه الأرض أو يمشوا عليها!» وإلى يومنا هذا، إذا ما مات مسيحى في جدة، فإنه لا يسمح بدفنه على الشاطئ وإنما يحملون جثمانه إلى جزيرة صغيرة في الميناء. وعندما انتشر الطاعون في الحجاز في العام 1815 الميلادى، وذاك حادث لم يسبق وقوعه هناك، قام قاضى جدة، ومعه هيئة العلماء، بالتوجه إلى حاكم المدينة التركى، ليطلبوا منه تدمير طاحونة هوائية أقامها بعض اليونانيين الذين جاءوا من القاهرة، خارج بوابة من بوابات جدة، بناء على أوامر من محمد على باشا. قال القاضى والعلماء، إنهم متأكدون أن يد الله طالتهم بسبب هذا الانتهاك للأرض المقدسة من قبل المسيحيين. تحطمت منذ سنوات، سفينة إنجليزية بالقرب من جدة، وكان من بين المسلوبات من تلك السفينة خنزير كبير، والأرجح أن هذا الحيوان الكبير لم يسبق أن رآه أحد من أهل جدة من قبل. كان ذلك في زمن حكم الشريف غالب وانطلق هذا الحيوان في المدينة ومعه نعامتان، الأمر الذى شكل رعبا كبيرا لكل من باعة الخبز والخضراوات، وسبب ذلك أن مجرد لمس هذا الحيوان النجس، حتى ولو لامسته حافة الثوب، تصيب المسلم بالنجاسة، ويتعذر عليه أداء الصلاة دون الوضوء من جديد. وجرى الاحتفاظ بذلك الخنزير الكبير طيلة ستة أشهر إلى أن تم بيعه لقبطان أمريكى مقابل خمسين دولارا، لكنه رفض دفع هذا الثمن، أدى بعد ذلك بفترة قصيرة إلى تقديم تضحية كبيرة إرضاء للسكان.

المكيون يؤون داخل جدرانهم وأسوارهم بعض الزنادقة الألداء، وقد تطرقت بالفعل إلى الطائفة الإسماعيلية، ذلك المذهب الوثنى المستورد من الهند، والذى يظهر أتباعه هنا في ثياب المسلمين. الحجاج الفارسيون باعتبارهم من الشيعة، وشتامين ولعانين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت