فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 573

نوعه، الذى رأيته في مكة، لا يتعامل في شئ سوى أنواع البلسم التى تحدث المعجزات والإكسيرات التى تحدث المعجزات أيضا، محاليل هذا الطبيب كلها حلوة المذاق ومقبولة الطعم، وهذا هو بخور العود، وكذلك المسك اللذان ينشران ريحا طيبة في دكان هذا الطبيب الأمر الذى زاد من شهرته وحسن سمعته. العرب يعشقون الموسيقى بشكل عام، لكنها أقل ممارسة في مكة عنها في سوريا ومصر. وهم لا يملكون من الآلات الموسيقية سوى الربابة (التى هى نوع من الجيتار) ولديهم أيضا الناى، ولديهم أيضا الطمبور ويصبح فيه أيضا الطمبورين. قلة قليلة من الأغانى، هى التى يرددها الناس في فترة المساء، باستثناء ذلك الذى يحدث عند البدو على أطراف مدينة مكة. والأغنية الكورالية التى يسميها الناس هنا الجوق، لا يرددها سوى الشبان أثناء الليل في بعض الأحيان في المقاهى، ويكون أداء هذا الجوق بمصاحبة التصفيق بالأيدى. أصوات الحجازيين ليست من الأصوات السلسة وليست صافية أيضا، وأنا لم أستمع إلى صوت من تلك الأصوات الرخيمة والعذبة التى تظهر وتتجلى بشكل واضح في مصر، وأكثر منها في سوريا، سواء أكان الغناء للحب، أو التغنى بمدح محمد صلى الله عليه وسلم من فوق المآذن، والتى يكون لها تأثير طيب في جوف الليل. يزاد على ذلك أن أئمة المسجد الحرام، هم أولئك الذين يرددون الكلمات الأخيرة من كلام الإمام، هؤلاء الرجال الذين يجرى اختبارهم في الأماكن الأخرى، في ضوء جمال الصوت وعذوبته، يتميزون هنا في مكة بخشونة الصوت وجشاشته.

الشريف غالب لديه فرقة موسيقى عسكرية، شبيهة بتلك الفرق الموسيقية التى لدى الباشوات، هذه الفرقة مكونة من الطبول الشبيهة بالغلايات، ومن الأبواق، والنايات إلخ، هذه الفرقة تقوم بالعزف مرتين يوميا أمام باب منزل الشريف، كما تقوم بالعزف مدة ساعة تقريبا كل مساء مع ظهور الهلال الجديد.

الأفراح تحييها سيدات محترفات، يغنين ويرقصن، ويقال إن هؤلاء السيدات لهن أصوات عذبة، وإنهن لا ينتمين إلى تلك الطبقة المنحلة التى تنتمى إليها المغنيات والراقصات الشعبيات في كل من سوريا ومصر. يقول المكيون إن المغنيات كن يغنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت