فهرس الكتاب
تجرى مراعاتها والالتزام بها. هذا يعنى أن المتمردين والغرماء كانوا يستسلمون، وعادة ما كانوا يبقون في المدينة، ولا يحضرون استقبالات الأصيل التى يقيمها قريبهم المنتصر، ولا يخشون غضبه أو استياءه، بعد إقرار السلام بينهم. أثناء الحرب، كانت حقوق الضيافة والكرم تعد أمورا مقدسة كما هو الحال في الصحراء، كان حق الدخيل يحترم احتراما كاملا، كما كان يجرى تسوية مسألة سفك الدماء على الجانبين عن طريق دفع الغرامات (الدية) لأهالى القتلى، وكان الناس أيضا يعملون طبقا لقوانين الثأر السائدة بين البدو. كان هناك دوما طرف معارض للسلطة الحاكمة، وكانت تلك المعارضة تتجلى بصورة أوضح في الحماية التى كان الرئيس يوفرها للأشخاص المضطهدين، وليس للمحاولات العلنية التى تستهدف الخروج على سلطته. كانت الحروب، تحدث في كثير من الأحيان، وكان لكل طرف مؤيدين من بين البدو المجاورين له، ولكن هذه الحروب كانت تجرى طبقا لمنظومة الصراعات البدوية، ولم تكن تلك الحروب تستمر زمنا طويلا.
على الرغم من أن العادات التى من هذا القبيل يغلب عليها القضاء على سلطة الشريف الحاكم، فإنها كانت تسفر عن نتائج سيئة للجماعة، هذا يعنى أن كل فرد من الأفراد يتعين عليه الانضمام إلى هذا الجانب أو ذاك، وأن يخضع لحام، يعامل أتباعه بنفس الظلم والاستبداد الذى يقع عليه هو نفسه من رئيسه، أو من هو أعلى منه. وقد أدى سرور إلى التقليل من سلطة الأشراف إلى حد بعيد، هذا السرور تولى الحكم في الفترة من 1773 إلى 1780، والأدهى من ذلك، أنه غالبا في الأزمات الأخيرة، كان دائم الشجار والصراع مع أقاربه، على الرغم من أن سلطته وسلطانه كانا أوسع وأكبر من سلطات أولئك الذين جاءوا قبله.
هذه المشاجرات الحادة والمستمرة، وكذلك الحروب والصراعات التى دارت بين مختلف الأطراف، إضافة إلى عثرات الحظ التى صاحبت كل ذلك، علاوة على الفنون والحيل التى كان الروساء يلجأون إليها لزيادة شعبيتهم، كل ذلك أضفى على حكم الحجاز طابعا مختلفا عن طابع السواد الأعظم من حكومات الشرق الأخرى، هذا