فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 573

شيوخهم، وأتباعه، يضاف إلى ذلك أن الشريف كان يلتزم التزاما صارما بقوانين الحرب السارية في الصحراء. كان برفقة الشريف غالب حوالى ستة آلاف بدوى أو ثمانية آلاف، انضموا إليه، كما لو كانوا ينضمون إلى شيخ آخر، ووقفوا إلى جانبه في حملاته الأخيرة التى جردها على الوهابيين، ولم ينتظر هؤلاء البدو من الشريف أجرا على الخدمات التى قدموها له، سوى أتباعهم لشيوخهم الذين اشترى الشريف غالب ولاءهم واهتمامهم عن طريق تقديم الهدايا.

تشكل حكومة مكة من هؤلاء الذين ليست لهم دراية بسياسة الصحراء، مجموعة من الأشياء الفريدة، لكن الأمور يسهل شرحها والوقوف عليها إذا أخذنا بعين اعتبارنا أن الشريف غالب ليس سوى شيخ بدوى، سمحت له الثروة والسلطة أن يكون له صولجان عرفى، هذا الشريف هو حاكم عثمانى في ظاهره، لكنه ملتزم التزاما تاما بعاداته وتقاليده القديمة. في الماضى كان عمداء عائلات الأشراف في مكة، يمارسون السلطة والنفوذ الذى كان الآباء يمارسونه في المخيمات البدوية، ولكن سلطة الشيخ الكبير هى التى أصبح لها الغلبة في النهاية، الأمر الذى اضطر الآخرين إلى الخضوع لهذه السلطة، لكنهم ظلوا، في كثير من الأحوال، يحتفظون بحقوق آبائهم. كانت الأطراف المتصارعة تنظر إلى المكيين من غير البدو، على أنهم مستوطنون خاضعون لسيطرتهم وهيمنتهم، تماما مثل القبائل البدوية التى تحارب من أجل القرى التى تدفع لها إتاوة، والتى تنظر إلى سكان هذه القرى باعتبارهم من منزلة أدنى من منزلة هذه القبائل البدوية. ومع ذلك لم يكتب للمكيين أن يعاملوا معاملة بلدان مقاطعات شمالى تركيا، كان المكيون يشاركون في الصراعات التى كانت تجرى بين الأشراف، كما كانوا يشاركون أيضا في النفوذ والسلطة التى كانت تتحقق لرعاياهم. عندما أصبح لكل من غالب وسرور سلطة واسعة وغير محدودة، وذلك على العكس ممن جاءوا قبلهم، راح بقية الأشراف يتوحدون بصورة أوثق مع المكيين، وظلوا إلى وقت قريب يشكلون هيئة محترمة تتسم بالطابع الحربى، وهذا هو ما وقفنا عليه في المشاجرات والمنازعات المستمرة التى دارت بين الأشراف، ووقفنا على ذلك أيضا في مقاومة هذه الهيئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت