فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 573

إلى زيد بن على زين العابدين بن الحسين بن على بن أبى طالب، الذى قتل في الكوفة في العام 121 الهجرى بأيدى جماعة الخليفة هشام. يبدو أن الزيود يوقرون عليا ـ رضى الله عنه ـ توقيرا كبيرا، لكنهم في الوقت ذاته لا يسبون أو يلعنون أبا بكر أو عمر ـ رضى الله عنهما ـ. هؤلاء الزيود لديهم أفكار غير التى لدى السنة فيما يتعلق بولاية الأئمة الاثنى عشر، لكنهم يتفقون مع السنة في الأمور الأخرى، هذا يعنى أن نقاط الائتلاف بين الزيود والسنة أكثر من نقاط الاختلاف مع الفرس. زيود اليمن الذين ينتمى إليهم إمام صنعاء، يعدون أنفسهم أصحاب المذهب الخامس من المذاهب الإسلامية، وأن هذا المذهب الزيدى يجئ بعد المذاهب الأربعة: الأحناف، والشافعية، والمالكية، والحنابلة، ولهذا السبب فهم يطلقون على أنفسهم أهل المذاهب الخمس، هؤلاء الزيود يذيعون معتقداتهم على الملأ، وفى مكة يخفون هذه المعتقدات. بلغنى أن من بين معتقداتهم الرئيسية، ذلك المعتقد الذى مفاده أن الصلاة إذا ما كانت في المسجد أو المنزل، يجب ألا تحتوى على أية تعبيرات أخرى غير تلك التعبيرات الواردة في القرآن، أو التعبيرات التى يجرى تشكيلها من مقتطفات من ذلك الكتاب.

المكيون ينظرون إلى الزيود باعتبارهم مهرطقين، ويؤكدون أن الزيود، شأنهم شأن الفارسيين، لا يحترمون الخلفاء الذين خلفوا محمدا صلى الله عليه وسلم مباشرة. تتردد بعض القصص التى مفادها أن زيود اليمن يكتبون اسم معاوية على أقذر الأماكن في منازلهم، وذلك من باب الاحتقار لذلك الرجل، لكن هذه المفاهيم لا يجاهر بها هؤلاء الزيود، وأن الأشراف يتفقون ظاهريا مع كل ما يقول به أهل السنة، وذلك بغض النظر عن آرائهم الخاصة.

سبق أن قلت إن قاضى مكة يوفد سنويا من إسطنبول، طبقا أو تمشيا مع الإجراءات الحكومية التركية المعتادة فيما يتصل بالمدن الكبرى في الإمبراطورية التركية. وقد بدأ ذلك النظام بالأباطرة الأوائل، الذين ظنوا أنهم إذا ما حرموا الحكام المحليين من إقامة العدل، ووضعوا إقامة العدل هذه بين أيدى عالم يوفد من إسطنبول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت