فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 573

لا تشكل الصخور المختلطة المكونة من الجرانيت والحجر الجيرى أية طبقات منتظمة. مررنا بعد ذلك عبر منحدر قصير، وبعد مضى ساعتين ونصف الساعة، دخلنا سهلا صغيرا يطلقون عليه اسم شعب الحال، ويقع بين الجبال، التى كان فيها مخيمات بدوية عدة. وبعد مضى خمس ساعات، دخلنا واديا واسعا، يمتد على شكل خط مستقيم، ويغطيه الرمل الأبيض. كان الليل باردا، وكان القمر ساطعا سطوعا جميلا، وهنا تقدمت للسير في مقدمة القافلة، التى كانت بطيئة الخطى، وسرعان ما وجدتنى أتقدم دون أن أستشعر ذلك التقدم، إلى أن وجدت نفسى على بعد مسافة كبيرة من القافلة، وعند ما وجدت أن القافلة لم تظهر بعد، جلست أرضا تحت شجرة من الأشجار، وكنت على وشك شب النار، عند ما بدأت تتناهى إلىّ أصوات أقدام الخيول المقبلة علىّ. ظللت مختبئا خلف الشجرة، وسرعان ما رأيت بعض البدو يمرون علىّ ومظهرهم يوحى بكثير من الشك. بعد أن انتظرت القافلة فترة طويلة، ومع عجزى عن تعليل تأخرها، تراجعت قليلا ووجدت الإبل واقفة تنال قسطا من الراحة، ووجدت كل من كانوا على ظهور هذه الإبل نيام على الأرض، أما المسافرون سيرا على الأقدام فكانوا لم يصلوا بعد إلى المحطة. حدث ذلك لنا مرات عدة طوال الرحلة. ذلك أن الجمل لم يسمع أصوات من حوله، وإذا لم يستحثه الجمال، فإنه يبطئ الخطى، ثم يتوقف في النهاية طلبا للراحة، وإذا ما توقف الجمل القائد فجأة، فعلت بقية الإبل الشئ نفسه. أيقظت العرب وواصلنا المسير. في اليوم التالى، علمنا أن بعض المسافرين جرى سلبهم ونهبهم على الطريق في تلك الليلة ـ وكانت هذه الأخبار من أولئك الخيالة الذين مروا بى، والذين تفرقوا عند ما شاهدوا قافلة كبيرة قادمة.

الناس يسمون الوادى الذى كنا نسير فيه باسم وادى الشهداء؛ إذ يقال إن عددا كبيرا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم سقطوا قتلى في المعارك؛ رفات هؤلاء الشهداء مغطى بأكوام من الحجارة في أجزاء مختلفة من الوادى. كما نشاهد هنا أيضا مقابر عدة لبعض الحجاج، كما لاحظت أيضا بعض الجدران المتهدمة، التى تدل على مسجد قديم، المكان هنا ليس فيه ماء. هذه محطة من محطات قافلة الحج. بعد مضى تسع ساعات خرجنا من هذا الوادى، الذى يقع على مطلع هين لين، ثم اتجهنا بعد ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت