فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 573

والآخر، على حد ظنى من أجل، الاستيلاء على شئ من أمتعتى بعد أن أموت. غادر يحيى أفندى ـ طبيب طوسون باشا ـ المدينة المنورة في شهر مارس، بصحبة جيش طوسون باشا، الذى تألّب على الوهابيين.

فى أوائل شهر إبريل، وضع الدفء حدا لمرضى، لكنى لم أستطع مغادرة المكان قبل أسبوعين، وكانت كل نسمة تهددنى بعودة الحمى من جديد. يضاف إلى ذلك أن مناخ البلد السيئ، وماءه كريه المذاق، وكذلك العدد الكبير من الأمراض المنتشرة في المدينة (المنورة) ، كل ذلك زاد من رغبتى في مغادرة المدينة. كان هدفى الرئيسى البقاء هنا في المدينة المنورة، على أكثر تقدير، مدة شهر ثم أصطحب بعض المرشدين من البدو وأعبر معهم الصحراء إلى مدينة العقبة عند نهاية البحر الأحمر، على شكل خط أو مسار مباشر، أصل عن طريقه بسهولة ويسر إلى القاهرة. كنت أود من هذا المسار زيارة بلدة الحجر، على طريق الحج السورى، حيث كنت أتوقع العثور على بقايا أثرية عتيقة، لم يتطرق إلى وصفها أى رحال من الرحالة الذين سبقونى، في حين كان الجزء الداخلى من البلاد مثارا لكثير من الفضول والموضوعات البحثية الأخرى. ومع ذلك، كان يستحيل علىّ تماما القيام بهذه الرحلة الداخلية وأنا في ظل ظروفى الصحية الحالية؛ يضاف إلى ذلك، أنى لم أكن أتوقع أن تتحسن صحتى على نحو يمكننى من القيام برحلة من هذا القبيل. هذا يعنى أيضا أن استمرار تعرضى لذلك المناخ، يعد أمرا غير مطلوب، وأنا بطبعى كنت أتوق إلى تغيير الهواء، اقتناعا منى، بأنى إذا لم أفعل هذا الشئ فسوف يؤدى ذلك إلى معاودة الحمى لى. من هنا وجدتنى أتخلى عن الرحلة التى عقدت العزم على القيام بها، وعليه قررت الذهاب إلى ينبع، على ساحل البحر، ومنها السفر بالبحر إلى مصر، وهذا القرار جاء بناء على الحال الذى كانت عليه حافظة نقودى، التى أتى وجودى الطويل في المدينة (المنورة) على القسم الأكبر منها. وعند ما أحسست بقدرتى على ركوب جمل من الجمال، رحت أبحث عن توصيلة إلى ينبع، وأبرمت عقدا مع بدوى، شكل مع بعض رفاق له قافلة صغيرة بدأت تحركها من ذلك المكان في اليوم الحادى والعشرين من شهر إبريل، كان ذلك في غضون ستة أيام من الأشهر الثلاثة التى انقضت على وصولى إلى المدينة المنورة، أمضيت من هذه الأشهر الثلاثة ثمانية أسابيع ملتزما وسادتى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت