فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 573

المسجد النبوى لإشعال المصابيح، وتنظيف أرضية المسجد، وذلك بالتعاون مع الطواشية، بعض هؤلاء الأغاوات ليسوا سوى وظائف عاطلة، يضاف إلى ذلك أن بعضا من أهل المدينة (المنورة) ينتمون إلى هذه الفئة. وأنا ليس لدىّ علم بطريقة الحصول على هذه الوظيفة، لكنى أعتقد أنها تشترى من شيخ الحرم. واسم كل فراش من الفراشين يدرج ضمن القائمة التى ترسل كل عام إلى إسطنبول، والجميع يشاركون في الهبات والعطايا التى تتلقاها المدينة (المنورة) من العاصمة من ناحية، ومن الإمبراطورية التركية كلها، من ناحية أخرى، والتى يخصص جزء كبير منها للفراشين. قد يبدو أن وظيفة الفراش من الوظائف الوراثية، أو أنها تنتقل من الأب إلى الابن. ويقدر عدد الفراشين بحوالى خمسمائة فراش، لكن دهسون يقول إن زيادة عدد الفراشين جاء بناء على التذرع بذريعة تقسيم كل فئة إلى حصة النصف، ثم إلى الثلث، ثم إلى الثمن، وما يتبقى بعد ذلك يعطى لمن يصبح عضوا جديدا بين هؤلاء الفراشين؛ هذا اللقب (فراش) حصل عليه كثير من الحجاج الأجانب، الذين ينتشرون في سائر أنحاء الإمبراطورية، والذين يرون أن حملهم لذلك اللقب يعد من باب التكريم.

كثير من هؤلاء الفراشين يعملون أيضا أدلاء، كما يمارسون أيضا مهنة الدعاء للغائب وهى مهنة مربحة جدا. الحجاج الذين يجيئون إلى المدينة (المنورة) يتعرفون على بعض هؤلاء الفراشين، ليكونوا مرشدين لهم في الأماكن المقدسة. وعند ما يعود هؤلاء الحجاج إلى أوطانهم، تتكون لديهم قاعدة دينية، يرسلون بمقتضاها مبلغا من المال كل عام إلى هؤلاء الفراشين، الذين يقومون بالدعاء لهم، أمام شباك الحجرة وهذه المبالغ النقدية، التى يجرى لفها في أوراق صغيرة مختومة بالشمع، وعليها عنوان المرسل إليه، يجرى جمعها في كل مقاطعة من مقاطعات الأناضول، أو إن شئت فقل تركيا الأوروبية، ليجرى إرسالها من الأناضول إلى المدينة (المنورة) بواسطة كاتب صرّة إسطنبول، الذى يرافق قافلة الحج، ويرأس إدارتها المالية. بعض هؤلاء الفراشين يحتكرون مدنا ومقاطعات بكاملها، ويجرى تقديم مواطنى هذه البلدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت