فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 573

الرغم من عدم وفرتها، فهى عالية القيمة. أعداد كبيرة من هذا النخيل تنمو نموا بريا في السهول، لكن كل نخلة من هذا النخيل لها مالكها الخاص. أحجام هذا النخيل، بشكل عام، أصغر من أحجام النخيل المصرى، التى تتغذى من تربة البلاد الخصبة، كما تتغذى أيضا بمياه النيل، لكن ثمار هذا النخيل أحلى بكثير من ثمار النخيل المصرى، فضلا عن رائحة تمور المدينة المنورة أفضل من مثيلتها المصرية.

أتى كثير من الرحالة على ذكر الأشياء التى تصنع من كل جزء من أجزاء النخلة؛ هذا يعنى أن النخلة غالية وعزيزة على العربى المستقر، مثلما الجمل عزيز على البدوى، ومحمد صلى الله عليه وسلم في واحد من أحاديثه، يقارن الرجل الفاضل بهذه الشجرة الطيبة. «أنه يقف مرفوع الهامة أمام ربه؛ يستلهم في كل حركة من حركاته الوحى الذى يأتيه من أعلى، ويكرس حياته كلها لرفاهية إخوانه» (*) . أهل الحجاز شأنهم شأن المصريين، يستفيدون من سعف النخيل، ومن اللحاء الداخلى والخارجى لجذع النخلة، كما يستفيدون أيضا من المادة الشبيهة باللحم والتى توجد في المنطقة التى تتصل الجريدة فيها بجذع النخلة، وهم يستفيدون أيضا من نوى الثمار، بأن يجعلوه علفا لماشيتهم، وهم ينقعون نوى التمر مدة يومين في الماء، إلى أن يلين بعض الشئ، ثم يقدمونه بعد ذلك علفا للإبل، والبقر، والأغنام بدلا من الشعير، ويقال إن النوى قيمته الغذائية أكبر من القيمة الغذائية للشعير. هناك محلات في المدينة المنورة، لا يباع فيها سوى نوى التمر، ويجرى استخدام الشحاذين بصفة دائمة في جمع النوى من الشوارع الرئيسية. وفى منطقة نجد، يطحن العرب النوى للغرض نفسه، لكن عملية الطحن هذه لا تجرى في الحجاز.

هناك أنواع كثيرة من التمور في المدينة المنورة، وفى وديانها المثمرة؛ كل مكان في المدينة المنورة يتميز بنوع خاص من التمور، لا ينمو إلا في هذه المنطقة بالذات. وقد بلغنى أن حوالى مائة صنف من التمور ينمو نخيلها في المنطقة القريبة من المدينة،

(*) راجع أيضا المزمور الأول، ل «وسوف يكون مثل شجرة مزروعة بجوار أنهار الماء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت