فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 573

صناديق صغيرة من تمر الجلبى، بحيث يتسع الصندوق لمائة تمرة، استعدادا لنقلها إلى مناطق أخرى غير المدينة المنورة.

التمر هو المادة الغذائية الرئيسية عند الطبقات الدنيا من أهل المدينة المنورة، وهم ينتظرون موسم الحصاد بفارغ الصبر، ويكون ذلك الموسم محفوفا بكثير من الفرح والمرح شأنه شأن موسم حصاد الكروم في أوروبا، وإذا ما تدهور المحصول، وقد يحدث ذلك في بعض الأحيان، نظرا لأن النخيل لا يعرف عنه أنه يمكن أن يعطى محصولا وفيرا على امتداد ثلاث سنوات متتالية، أو عند ما يسطو عليه الجراد، الأمر الذى يجعل الحزن والوجوم يتملك الناس جميعا، كما لو كان ذلك إيذانا بالمجاعة وتخوفا منها.

هناك نوع من أنواع التمور في المدينة المنورة يظل محتفظا بلونه الأخضر على الرغم من حلاوته ونضجه، وعلى الرغم من جفافه أيضا. هناك نوع آخر من التمور يظل محتفظا بلونه الأصفر اللامع، هذه الأنواع من التمور يجرى لضمها في خيوط، ويجرى بيعها في سائر أنحاء الحجاز، حيث يطلق الناس عليه هناك اسم قلايد الشام، أو إن شئت فقل عقود الشمال، يضاف إلى ذلك أن الأطفال الصغار يطوقون أعناقهم بتلك القلائد. بشاير التمور يأكلها الناس في بداية شهر يونيو، والتمور في هذه الفترة يطلق الناس عليها اسم رطب، لكن حصاد التمر يكون في نهاية شهر يونيو، لكن التمر في مصر يتأخر حصاده شهرا، أى أن الناس يحصدونه في شهر يوليو. والتمر يقدمه العرب بأشكال مختلفة؛ فقد يسلقونه في الحليب، وقد يحمرونه مع شئ من الزبد، أو قد يحولونه إلى سائل غليظ القوام عن طريق غليه في الماء، الذى يصب عليه شئ من عسل النحل، والعرب يقولون إن الزوجة الصالحة تقدم لزوجها، طوال شهر كامل، طبقا من التمر جرى إعداده بطرق مختلفة.

هذه البساتين تشيع فيها شجرة معروفة للناس جميعا هى شجرة الأثل، وهو نوع من نبات الطرفاء، يزرعه الناس طمعا في أخشابه الصلبة، التى يستعملها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت