فهرس الكتاب
الكثيرين المدفونين في هذه المقبرة. هذه المقبرة تقع خلف أسوار المدينة مباشرة بالقرب من بوابة باب الجمعة، هذه المقبرة يطلق الناس عليها اسم البقيع؛ البقيع عبارة عن مربع تقدر مساحته بمئات الخطوات، محاط بجدار، يتصل بضاحية المدينة المنورة من الجانب الأيمن، والبقيع محاطة من الجوانب الأخرى ببيارات النخيل. وإذا ما أخذنا بعين اعتبارنا قدر الشخصيات المقدسة المدفونة في هذه المقبرة، نجد أنها مكان وضيع قياسا على قدر هؤلاء الموتى. هذه المقبرة ليس فيها قبر واحد جيد، وليس فيها أى شاهد من شواهد القبور التى تحمل النقوش والكتابات، ونجد بدلا عن تلك الشواهد أكواما من الطين لها حواف من الأحجار السائبة الموضوعة حول تلك الأكوام. الوهابيون متهمون بتشويه هذه المقابر؛ والشاهد على ذلك هو بقايا القباب الصغيرة والبنايات الصغيرة، التى كانت من قبل تغطى قبر (سيدنا) عثمان، وقبر العباس، وقبر السيدة فاطمة، وكذلك عمّات محمد صلى الله عليه وسلم اللاتى دمرت قبورهن بأيدى الوهابيين، لكن الوهابيين لم يقربوا القبور البسيطة الأخرى المبنية من الحجر، وهذا هو ما فعله الوهابيون أيضا في كل من مكة والأماكن الأخرى. هذا المظهر المذرى لهذه الجبانة لا بد أنه كان على هذه الشاكلة قبل مجئ الوهابيين، ويجب أن يعزى ذلك إلى عقول أهل المدينة الفارغة، الذين لا يميلون إلى الصرف على تكريم رفات الشهيرين من أبناء بلدهم. المكان كله عبارة عن أكوام غير منتظمة من الطين، وحفر واسعة، وأكوام من النفايات، ولا يوجد في المقبرة كلها حجر واحد من أحجار شواهد القبور. الحاج يقوم بزيارة بعض القبور، وعند ما يقف أمام قبر من هذه القبور، يردد دعاء للموتى. كثير من الأشخاص، يجعلون همهم الأول تمضية يوم كامل بالقرب من كل قبر من هذه القبور الرئيسية، وهم يفرشون مناديلهم انتظارا للحجاج القادمين لزيارة هذه المقابر، وهذا العمل يعد حكرا على بعض الفراشين وعائلاتهم التى قسمت هذه القبور فيما بينها، الأمر الذى يجعل كل واحد منهم يلتزم بالمكان المحدد له، أو قد يرسل خادمه لينوب عنه.
أبرز الشخصيات المدفونة في البقيع هى إبراهيم، ولد (سيدنا) محمد صلى الله عليه وسلم، الذى توفى صغيرا، وفاطمة ابنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك استنادا إلى رأى