فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 573

المكان الذى وقف عليه محمد صلى الله عليه وسلم ذات مرة، بعد الانتهاء من الصلاة، ورأى منه مكة رؤية واضحة، كما رأى أيضا كل ذلك الذى كان القرشيون يفعلونه في مكة، ثم يرى الحاج بعد ذلك، المكان الذى نزل فيه الوحى على محمد صلى الله عليه وسلم بالآيات ذات الصلة بأهل قباء والتى تقول: (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) 108 التوبة. في هذه الآية، نجد إشارة إلى النظافة الشخصية غير العادية عند أهل قباء، وبخاصة فيما يتصل بعملية الوضوء.

لم أشاهد أية نقوش أو كتابات في هذا المسجد، اللهم باستثناء تلك النقوش التى هى عبارة عن أسماء للحجاج الذين كتبوا هذه الأسماء على الجدران والحوائط المدهونة باللون الأبيض، وهذه عملية يغرم بها الرحالة الشرقيون، شأنهم في ذلك شأن السائحين الأوروبيين، وغالبا ما يضيف الرحال أو السائح إلى اسمه بعضا من أبيات الشعراء الشهيرين، أو آيات من آيات القرآن. مسجد قباء يشكل بهوا ضيقا من أبهاء الأعمدة، التى تحيط بصحن مفتوح يقع فيه مبرك الناقة، ومن فوقه قبة صغيرة، يصل ارتفاعها إلى حوالى ستة أقدام. أثناء خروجنا من المسجد، حاصرنا جمهور من الشحاذين. وعلى مقربة من المسجد، وبين المنازل يوجد مصلّى صغير، يطلق الناس عليه اسم مسجد على، تكريما (لسيدنا) على رضي الله عنه، ابن عم محمد صلى الله عليه وسلم. وبالقرب من مسجد على، وفى بستان من البساتين، توجد بئر عميقة يسمونها العين الزرقاء، فيها مصلّى صغير بنى عند فتحة تلك البئر. كانت هذه البئر أثيرة عند محمد صلى الله عليه وسلم، فقد اعتاد الجلوس بين الأشجار مع أصحابه وأتباعه، ليتمتع برؤية الماء وهو ينساب على شكل نهر أو مجرى شفاف ورائق؛ وهذا الشئ إلى يومنا هذا يسترعى وبشدة انتباه مواطنى الشرق، وإذا ما أضفنا إلى ذلك شجرة وارفة الظلال، فلربما تحول ذلك إلى المنظر الطبيعى الوحيد الذى يعجبهم. حدث ذات مرة، عند ما كان النبى صلى الله عليه وسلم جالسا في هذا المكان أن سقط خاتم النبى صلى الله عليه وسلم في البئر، ولم يعثر عليه قط مرة ثانية، وفرضية وجود الخاتم في ذلك البئر إلى يومنا هذا، هى التى جعلت تلك البئر شهيرة، ماء هذه البئر مالح في الأساس ومذاقه كبريتى إلى حد ما، لكنه يفقد ذلك المذاق الكبريتى عند ما ينساب في المجرى. ماء هذه البئر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت