فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 573

بحيث يحل بعضهم محل البعض الآخر، نظرا لأن الجميع يودون المشاركة في هذه المهمة، التى يجرى تنفيذها دون توقف، وبذلك نجد النعش ينتقل دوما من رجل إلى آخر، إلى أن يجرى وضع النعش في النهاية بالقرب من القبر. وإذا ما سلمنا للحظة واحدة، بأن هذه العادة البسيطة المؤثرة، نابعة من إحساس صادق وحقيقى، فإن ذلك يثبت لنا فيضا دافقا من الأحاسيس التى تختلف عما نفعله نحن الأوروبيون في أبهة جنازاتنا، تلك الأبهة التى نحيط بها جنازة الميت إلى أن يصل إلى القبر. في الشرق يجرى كل شئ طبقا للعادات القديمة الراسخة؛ هذه العادة الطيبة نشأت، بلا شك، بناء على دفق المشاعر، أو إحساس بالورع والتقوى في قلوب أولئك الذين استنوا هذه العادة، لكن هذه العادة أصبحت اليوم مجرد شكل من الشكليات.

نساء المدينة المنورة لا يلبس مطلقا ملابس الحداد، وهن يختلفن، من هذه الناحية، عن نساء مصر. تردد في كثير من الأحيان على ألسنة بعض الرحالة، أن أهل الشرق لا يعرفون ملابس الحداد، ولكن هذا قول خاطئ، فيما يتعلق بكل من مصر على الأقل وبعض أجزاء من سوريا. صحيح أن رجال الشرق لا يقبلون على هذا العمل، الذى تحرمه روح الشرع ونصوصه، لكن النساء داخل المنازل، يلبسن ملابس الحداد في سائر أنحاء مصر كلها، والنساء في بداية الحداد يصبغن أيديهن باللون الأزرق، أو إن شئت فقل: بصبغ النيلة؛ وهن في الحداد يرتدين براقع سوداء، بل وقمصان داخلية سوداء أيضا، وهن يواصلن ارتداء زى الحداد مدة سبعة أيام، أو خمسة عشر يوما، أو أربعين يوما في بعض الأحيان.

فيما يتصل بالتعليم يتعين علىّ القول: إن أهل المدينة المنورة أكثر علما من أهل مكة، وذلك على الرغم من ـ كما سبق أن أوضحت ـ وجود قلة قليلة من المدارس العامة، إن لم يكن هناك شئ منها على الإطلاق. هناك أفراد يدرسون العلوم الإسلامية في كل من دمشق والقاهرة، اللتان يوجد فيهما مؤسسات دينية لهذا الغرض، وكما هو الحال في مكة، لا يوجد سوق عامة للكتب في المدينة المنورة، والكتب الوحيدة التى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت