فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 573

عدة ضد ذلك الحسّان، لكن السلطان لم تكن لديه القوة الكافية لعزل هذا الرجل وعند ما كانت القافلة تصل إلى المدينة المنورة، قادمة من سوريا، كان ذلك الحسان القلعى، يكشف عن مواقف تنم عن أن رؤساء هذه القافلة غير قادرين على أن يضروه بشئ. كان الرجل يضع كثيرا من العقبات أمام رؤساء القافلة، والناس هنا يعزون إليه مسألة إجبار القافلة التى عزمت ـ بعد الغزو الوهابى للمدينة ـ على القيام برحلة إلى مدينة النبى صلى الله عليه وسلم.

عند ما بدأ الوهابيون يغيرون على مدن الحجاز، ويجردون قواتهم على المدينة المنورة، كان رد حسّان القلعى لا يزال عنيفا وقاسيا، وخلال العامين أو الثلاثة التى سبقت استيلاء الوهابيين على المدينة المنورة، لم يضع حسان القلعى حدا لمظالمه، وكان غالبا ما ينزل أقسى العقوبات بأولئك الأشخاص الذين يتصادف ضحكهم فيما بينهم وبين أنفسهم، أثناء مرور هذا الرجل، من منطلق أن ذلك العرج الخفيف كان هو مدعاة لمرح هؤلاء الناس وفرحهم. أثناء الليل كان العرب العاملين في خدمة ذلك الحسّان يسطون على المحلات والدكاكين، وبخاصة أن هؤلاء العرب كانوا يتجولون في الشوارع على شكل جماعات كبيرة، وبالتالى يستحيل مقاضاة مثل هذه الجماعات. وعند ما أدرك حسان القلعى استحالة المحافظة على المدينة المنورة من هجوم الوهابيين، وبعد استسلام البدو وأهل مكة نفسها للوهابيين، تخلى عن مكانه لسعود، شريطة أن يستمر هو في منصب القيادة، جاء ذلك على شكل وعد جرى الوفاء به من جانب سعود، وترتب على ذلك وضع حامية وهابية في القلعة، وهنا أجبر أغا الحرم، وكل الأتراك المقيمين في المدينة المنورة على مغادرة المدينة، التى بقى فيها ذلك الأغا طوال سنوات عدة كأنه مجرد ظل أو خيال لا أكثر ولا أقل، وبقى حسان القلعى محافظا على المدينة المنورة، في ظل الحكم الوهابى. وعند ما وجد حسان أنه عاجز عن التصرف على النحو الظالم الذى كان عليه من قبل، راح يتظاهر بالولاء الكامل للوهابيين، وراح يقهر السكان، ويفرض عليهم أقصى درجات القسوة، بحجة نشر مبادئ المذهب الوهابى. لم يول سعود المدينة المنورة احتراما أكثر من احترامه لمكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت